قاعة محكمة حكـايـات أسمـا السـيد ×1

وبعدين صوت ياسمين:
“خدها من هنا قبل ما تفتح بوقها في المدرسة.”
التسجيل توقف لحظات.
وبعدين رجع.
لكن الصوت المرة دي كان مختلف.
كان اجتماع بعد يومين، واضح إن الدبدوب كان لسه بيسجل.
سمعنا صوت ياسمين بتقول:
“بكرة في المحكمة هتتنازل عن كل حاجة. وبعدها نطلعها من الفيلا.”
كريم سأل:
“والولد؟”
سكت قلبي.
ياسمين ردت:
“لو اتولد، هيفضل ورقة ضغط طول عمره.”
قال كريم:
“ده ابني.”
ضحكت ياسمين.
“إنت متأكد؟”
القاعة كلها انفجرت همس.
أنا رفعت راسي وبصيت لها.
ياسمين لأول مرة فقدت سيطرتها.
صرخت:
“التسجيل متفبرك!”
لكن القاضية ضربت بالمطرقة.
“الهدوء!”
التسجيل كمل.
كريم قال:
“ما تبدأيش الكلام ده.”
ردت ياسمين:
“أنا بقولك الحل الأبسط. تقرير طبي يقول إن عندها اضطراب نفسي بعد الولادة، وإنها غير مؤهلة للحضانة. نخلّي الطفل معاك. وهي تاخد شنطتها وتمشي.”
أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
ماكنش هدفهم بس ياخدوا أملاكي.
كانوا عايزين ياخدوا ابني كمان.
ياسمين أكملت:
“الدكتور جاهز. والمحضر القديم بتاع الانهيار العصبي جاهز.”
أنا عمري ما كان عندي انهيار عصبي.
لكن افتكرت يوم وفاة أبويا.
كنت في المستشفى من شدة الصدمة.
كريم قال للناس وقتها إني تعرضت لنوبة عصبية.
الظاهر إنه كان بيجهز الملف من وقتها.
سمعنا كريم يقول:
“وجنى؟”
ياسمين سكتت ثواني.
ثم قالت:
“جنى لازم تروح مدرسة داخلية. البنت بتشوف وتسمع كتير.”
صوت كرسي اتحرك بعنف.
كريم رد:
“مش هنبعتها دلوقتي.”
قالت:
“إنت خايف عليها؟ ولا خايف تتكلم عن أمها؟”
الصمت اللي وقع بعدها كان مرعب.
حتى القاضية ثبتت نظرها في الجهاز.
صوت كريم جه منخفض:
“إياكي تجيبي سيرة أمها تاني.”
ياسمين ردت:
“ليه؟ هو الحادث كان غلطتي أنا؟”
جنى رفعت راسها فجأة.
وبصت لأبوها.
أنا حسيت إن في سر أكبر من كل اللي سمعناه.
التسجيل استمر.
ياسمين قالت:
“إنت اللي غيرت العربية في آخر لحظة.”
كريم زعق:
“اخرسي!”
قالت:
“وإنت اللي قلت للسواق ياخد الطريق الصحراوي. وأنا اللي دفعت علشان تقرير الفرامل يتقفل.”
كل نفس في القاعة توقف.
جنى بدأت ترتعش.
يتبع
الفصل الرابع
الانفجار اللي ما كانش هدفه القتل
دوى الانفجار في آخر الممر كأنه كسر المستشفى نصين.
الزجاج اهتز.
أجهزة الحضانة طلعت أصوات إنذار متتالية.
الممرضات صرخوا.
والناس بدأت تجري في كل اتجاه.

