قاعة محكمة حكـايـات أسمـا السـيد ×1

نفسي اتقطع.
دي كانت أمي.
أمي اللي عمري ما شوفتها.
الصوت كمل:
“أنا نادية. أمك.”
جسمي كله ارتعش.
“أنا عارفة إن كلمة أمك صعبة، لأن الأم مش بس اللي بتولد. الأم اللي تربي وتخاف وتسهر. والست اللي هتربيكي أمك أكتر مني.”
دموعي نزلت.
افتكرت ماما.
الست اللي حضنتني وأنا تعبانة.
اللي باعت دهبها علشان أكمل تعليمي.
اللي ماتت وهي خايفة عليا من عيلة الحديدي.
صوت نادية قال:
“أنا ما سبتكيش لأني ما حبتكيش. أنا سبتك لأني كنت ضعيفة.”
سكتت لحظة.
سمعنا صوت نفس متقطع.
“والدك كان رجل متجوز، عنده اسم كبير ونفوذ. لما عرف إني حامل، خاف. ولما ولدتك، قال لي يا أتنازل عنك يا أخسر ياسمين كمان.”
بصيت للصورة.
ياسمين كانت طفلة حاضنة رجل أمها.
صوت نادية كمل:
“هددني ياخد بنتي الكبيرة ويرميني في السجن بتهمة سرقة من الشركة. وافقت.”
غمضت عيني.
“كان المفروض أشوفك من بعيد. أعرف أخبارك. لكن بعد سنة، منعني. قال إن وجودي خطر.”
صوتها ارتجف.
“ياسمين ما نسيتكيش. كانت تسألني كل ليلة: هالة فين؟ وأنا كنت أقول لها إنك في بيت حلو، مع ناس بيحبوكي.”
إيدي قبضت على طرف الكرسي.
“لما كبرت ياسمين، ابتدت تكرهك من غير ما تعرفك. كانت شايفة إنك أخدتي كل حاجة. الاسم. الفلوس. التعليم. الأب اللي ما اعترفش بيها.”
القاضية كانت ساكتة.
حتى الحرس كانوا بيسمعوا.
“أنا حاولت أفهمها إنك ما اخترتيش. لكنها كانت مجروحة.”
سكتت نادية لحظة طويلة.
“بعد سنين، عرفت إن والدك كتب جزء من أسهمه باسمك. حاولت أعترض. مش لأنك ما تستحقيش. لكن لأني خفت ياسمين تعرف.”
صوتها بقى أوطى.
“وعرفت.”
أنا همست:
“يا رب.”
“دخلت أوضتي يوم، وواجهتني. قالت لي: ليه هي أخدت كل حاجة وأنا لأ؟ ما عرفتش أرد.”
نادية بدأت تعيط في التسجيل.
“أنا ظلمتكم أنتم الاتنين. سلمتك لبيت تاني. وربيت ياسمين على نص حقيقة. وسيبت الغضب ياكلها.”
الشريط أصدر صوت خشخشة.
وبعدين قالت:
“لو وصل لك التسجيل، ممكن تكون ياسمين حاولت تأذيكي.”
بصيت ناحية الباب كأني هلاقيها واقفة.