قاعة محكمة حكـايـات أسمـا السـيد ×1

 

أنا حضنت جنى بجسمي كله، وحاولت أغطي راسها بإيدي.

 

صرخت:

 

“آدم!”

 

حاولت أقوم من الكرسي، لكن جرح الولادة شدني بعنف.

 

الألم قطع نفسي، ومع ذلك دفعت نفسي لقدام.

 

الدكتورة جريت ناحية باب الحضانة وهي بتنادي:

 

“محدش يدخل! اقفلوا الأكسجين المركزي! بسرعة!”

 

الدخان بدأ يظهر من آخر الممر.

 

ما كانش أسود تقيل زي حريق كبير.

 

كان أبيض رمادي، منتشر بسرعة، وريحتُه غريبة.

 

ريحة بلاستيك محروق مع مادة نفاذة خلت عيني تدمع.

 

الحرس ثبتوا المستشار فؤاد على الأرض.

 

واحد منهم لَفّ إيده وراه، والتاني خطف الجهاز الصغير من إيده.

 

القاضية صرخت:

 

“إيه اللي عملته؟”

 

فؤاد، وهو وشه لازق في الأرض، قال بهدوء:

 

“أنا ما فجرتش حاجة.”

 

الضابط زعق:

 

“إحنا شوفناك بتضغط على الجهاز!”

 

رد فؤاد:

 

“ضغطت إنذار صامت.”

 

الضابط بص للجهاز.

 

فؤاد قال:

 

“الجهاز متوصل بنظام الحماية في خزنة المستشفى القديمة. لما حسيّت إن في حد بيراقبنا، فعلته.”

 

القاضية قربت منه.

 

“خزنة إيه؟”

 

قال:

 

“الانفجار مش في الحضانة. في مخزن السجلات تحتنا.”

 

قلبي اتقبض أكتر.

 

“سجلات إيه؟”

 

فؤاد بص لي من الأرض.

 

“سجلات ولادتك.”

 

صوت الإنذارات كان عالي.

 

لكن الجملة وصلت لي واضحة.

 

قلت:

 

“أنا؟”

 

رد:

 

“إنتِ اتولدتي في المستشفى دي.”

 

حسيت إني مش فاهمة.

 

قلت:

 

“إيه علاقة ولادتي بكل ده؟”

 

لكن قبل ما يجاوب، دخلت ممرضة تجري من آخر الممر.

 

هدومها عليها تراب.

 

صوتها مخنوق.

 

“في حريق في مخزن الأرشيف القديم… ولقينا واحد جوه.”

 

القاضية سألت:

 

“عايش؟”

 

الممرضة هزت راسها.

 

“مصاب. لكن عايش.”

 

الضابط قال:

 

“مين؟”

 

ردت:

 

“راجل لابس زي عامل صيانة.”

 

فؤاد قال بسرعة:

 

“ما تسيبهوش يموت.”

 

الضابط بصله.

 

“تعرفه؟”

 

“غالبًا هو اللي كان جاي ياخد ملف الولادة.”

 

أنا صرخت:

 

“ملف ولادتي فيه إيه؟”

 

فؤاد سكت.

 

حاولت أقرب منه.

 

“إنت قولت إن آدم وجنى ممكن يضيعوا مني. قول الحقيقة!”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *