قاعة محكمة حكـايـات أسمـا السـيد ×1

“أنا ما مضيتش أي توكيل!”
ياسمين قالت:
“النسخة اللي كانت في المستشفى كانت كفاية.”
قلبي وقف لحظة.
افتكرت اليوم اللي دخلت فيه المستشفى بسبب نزيف بسيط في الشهر السادس.
كريم كان مصر إن المحاسب يجيب لي أوراق “تأمين صحي” أمضيها وأنا لسه تحت تأثير المهدئ.
أنا رفضت.
لكن الظاهر…
إنهم ما احتاجوش موافقتي.
التسجيل كمل.
صوتي كان بيرتعش:
“إنت زورت إمضتي؟”
كريم رد ببرود:
“ما تكبريش الموضوع. ده تنظيم أصول، مش تزوير.”
همهمات انتشرت في القاعة.
القاضية قالت:
“استمر.”
بعد لحظات سمعنا صوت خبطة قوية.
وبعدين صوتي وأنا بصرخ.
غمضت عيني.
كنت فاكرة اليوم…
لكن سماعه قدام الناس كان حاجة تانية.
صوت كريم قال بعصبية:
“بطلي عناد!”
وبعدين صوت ياسمين:
“خلي بالك من بطنها، إحنا مش ناقصين مصيبة دلوقتي.”
الجملة دي…
خلت إيدي تتحط تلقائي على بطني.
جنى كانت واقفة في النص، ودموعها بتنزل بصمت.
أنا فهمت وقتها.
هي كانت في الأوضة المجاورة.
الدبدوب كان معاها.
وكان بيسجل.
التسجيل كمل.
صوتي سأل:
“فين فلوس الأمانة؟”
سكتت القاعة أكتر.
أنا نفسي كنت ناسية الجزء ده.
فلوس الأمانة كانت مبلغ ضخم سلّمه والدي لكريم قبل وفاته علشان يديره مؤقتًا لحد ما إجراءات الميراث تخلص.
المبلغ كان أمانة لأولاد أختي القُصّر.
ولما سألت عنه بعد وفاة بابا…
كريم كان دايمًا يقول إن الفلوس في حساب استثماري ومربوطة بوديعة.
لكن في التسجيل…
سمعنا الحقيقة.
ياسمين قالت:
“مافيش فلوس أمانة خلاص. دخلت في صفقة الساحل، والصفقة خسرت.”
صوتي شهق:
“إنتوا ضيعتوا فلوس اليتامى؟”
كريم قال:
“وطي صوتك.”
قلت:
“دي خمسين مليون جنيه!”
رد كريم بحدة:
“كانت خمسين. دلوقتي بقت ديون. والورق اللي هتوقعيه هيقفل الموضوع.”
القاضية رفعت عينيها من الملف وبصت لكريم.
لأول مرة…
شفت في عينيها غضب واضح.
لكن التسجيل ما وقفش.
سمعنا صوت جنى.
كان ضعيف جدًا.
بتقول:
“بابا… ما تزقش ماما هالة.”
في اللحظة دي، كل العيون راحت لجنى.
جنى طأطأت راسها.
صوت كريم في التسجيل تحول لحدة مرعبة:
“إنتِ بتعملي إيه هنا؟”
جنى قالت:
“سمعت ماما بتعيط.”
صوت خطوات سريعة.
وبعدين صرخة جنى.
وبعدها…
صوت صفعة.
شهقت من غير ما أحس.
أنا ما كنتش شوفت اللي حصل.
كنت وقتها واقعة على الكرسي، ماسكة بطني.
سمعت صوت كريم وهو بيقول:
“ما تدخليش في كلام الكبار!”
