عن حب حكايات الكاتبه اسما السيد 3

الفصل الثامن: الرجل الذي عاد من الموت
فضل عمر مركز في الشاشة.
كل الناس كانت بتبص على يوسف وهو مقيد…
لكن هو كان باصص على الرجل اللي واقف في آخر القاعة.
الخاتم.
نفس الخاتم الفضي.
الخاتم اللي كان والده عمره ما قلعه من صباعه.
همس:
ـ مستحيل…
زوجته بصتله.
ـ مالك؟
أشار للشاشة.
ـ الراجل اللي ورا…
بصت كويس، لكنها ماقدرتش تميز ملامحه.
قال المحامي:
ـ مين؟
رد عمر:
ـ لو أنا مش بتخيل…
يبقى الراجل ده يعرف أبويا أكتر من أي حد.
بعد انتهاء البث…
قال المحامي بحزم:
ـ لازم نتحرك دلوقتي.
سألته:
ـ على فين؟
ـ على المستشفى القديم.
استغرب عمر.
ـ مستشفى إيه؟
ـ المستشفى اللي اتبدلتوا فيها وإنت رضيع.
بعد ساعة…
وصلوا لمبنى قديم مهجور.
المستشفى كانت مقفولة من أكتر من عشرين سنة.
الشبابيك مكسورة.
والأتربة مغطية كل حاجة.
قال المحامي:
ـ قبل ما يقفلوها، نقلوا الأرشيف.
بس في ملفات محدش عرف إنها لسه هنا.
بدأوا يدوروا.
فتحوا دولاب ورا دولاب.
لحد ما لقوا غرفة صغيرة مكتوب عليها:
“السجلات السرية.”
قفلها كان قديم.
عمر كسره بسهولة.
ولما دخلوا…
لقوا مئات الملفات.
كلها متآكلة من الزمن.
وفجأة…
صرخت زوجته.
ـ لقيته!
كان ملف مكتوب عليه تاريخ ميلاده.
فتحوه بسرعة.
لكن الصفحة الأولى كانت ممزقة.
أما الصفحة التانية…
فكان فيها بصمة قدم طفل رضيع.
وتحتها مكتوب:
“ذكر… مجهول الهوية.”
قال عمر بدهشة:
ـ مجهول؟
المحامي عقد حاجبيه.
ـ مستحيل.
كملوا تقليب الأوراق.
وفجأة…
وقع ظرف صغير من الملف.
فتحوه.
كان فيه صورة.
صورة لطفلين حديثي الولادة.
واحد لابس إسورة زرقا.
والتاني إسورة حمرا.
لكن الغريب…
إن الطفل اللي لابس الإسورة الزرقا…
كان في رقبته نفس السلسلة اللي مع عمر.
قال المحامي:
ـ خلاص…
دي أكبر دليل.
لكن في اللحظة دي…
سمعوا صوت تصفيق.
التفتوا بسرعة.
لقوا راجل لابس بدلة سودا واقف على الباب.
بيصفق وهو مبتسم.
قال:
ـ برافو…
وصلتوا أسرع مما توقعت.
عمر اتقدم خطوة.
ـ إنت مين؟
ابتسم الراجل.
ـ أنا الشخص اللي كان المفروض تموت بدل ما تكبر.
اتسعت عيون الجميع.
خلع نضارته.
ولما ظهر وشه…
شهقت زوجته.
أما المحامي…
فوقع الملف من إيده.
وقال وهو بيرتجف:
ـ كمال السيوفي!
عمر حس إن الدنيا لفت بيه.
ـ مستحيل…
أبويا مات!
ابتسم الرجل بسخرية.
ـ مين قالك؟
ـ أنا حضرت جنازتك!
ضحك بصوت عالي.
ـ حضرت جنازة…
واحد تاني.
الصمت سيطر على المكان.
كمال كمل وهو بيقرب منهم.
ـ الناس صدقت إني مت.
وده كان أفضل قرار خدته في حياتي.
سأله عمر بغضب:
ـ ليه عملت كل ده؟
ابتسم وقال:
ـ عشان السلطة…
وعشان الفلوس…
وعشان الإمبراطورية اللي كنت مستعد أدفن أي حد عشانها.
ثم نظر إلى عمر مباشرة وقال:
ـ والغلط الوحيد اللي عملته…
إني سيبتك تعيش.
رفع مس\دسه ببطء.
ووجهه ناحية صدر عمر.
لكن قبل ما يضغط على الزناد…
انفتح باب المستشفى بقوة.
ودخلت قوة كبيرة من الشرطة.
صرخ الضابط:
ـ ارمي الس\لاح!
ابتسم كمال ابتسامة غريبة جدًا.
وقال:
ـ متأخرين…
لأن نصكم شغالين عندي.
وفجأة…
وجّه المس\دس ناحية فؤاد الدهبي نفسه، اللي كان دخل خلف الشرطة من غير ما حد ياخد باله.
وضغط الزناد.
سقط فؤاد على الأرض وسط صرخات الجميع.
أما كمال فابتسم وهو يقول:
ـ مبحبش أسيب شهود… حتى لو كانوا شركائي.
ثم ألقى قنبلة دخانية وسط الممر.
وخلال ثوانٍ…
اختفى تمامًا.
ولما انقشع الدخان…
لم يبقَ منه أي أثر.
أما فؤاد…
فكان بين الحياة والموت، ويتمتم بكلمات متقطعة:
ـ لو… عايزين… تعرفوا… الوريث… الحقيقي…
دوروا… على…
ثم انقطع نفسه قبل أن ينطق بالاسم، لتبدأ مرحلة أخطر من كل ما سبق.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *