عن حب حكايات الكاتبه اسما السيد 3

وبصت في عينيه.
وقالت الجملة اللي قلبت حياته من جديد:
ـ سامحني…
أنا مش أمك.
أنا الست اللي ربتك بس.
أما أمك الحقيقية…
فهي لسه عايشة.
وساعتها…
وقعت صورة قديمة من شنطتها.
لما عمر التقطها…
اتجمد مكانه.
الصورة كانت لأمه الحقيقية…
وكانت واقفة فيها جنب وليد المنشاوي.
يتبع…
الفصل العاشر: الأم التي لم تمت
فضل عمر ماسك الصورة بإيد مرتعشة.
كان باصص لوش الست اللي في الصورة كأنه بيحاول يفتكر ملامح عمره ما شافها.
رفع عينه ناحية السيدة اللي ربته.
وقال بصوت مبحوح:
ـ يعني… كل السنين دي كنتي مخبية عليا؟
انهارت في البكاء.
ـ كنت بخاف عليك يا ابني.
ـ من مين؟
ـ من الناس اللي قتلت أبوك الحقيقي.
سكت لحظة، ثم قال:
ـ وأبويا اللي رباني؟
تنهدت وقالت:
ـ كان عارف الحقيقة.
لكن بعد اللي حصل… ندم.
وكان عايز يرجعك لأهلك.
بس ما لحقش.
المحامي خرج من غرفة التحقيق بعدما سمع الكلام.
قال بهدوء:
ـ احكي كل حاجة… مفيش وقت نخبي أسرار.
جلست السيدة على الكرسي.
وقالت:
ـ من خمسة وثلاثين سنة… كنت شغالة ممرضة في مستشفى خاصة.
ليلة الولادة كانت غريبة.
في أوضة كان في ست بسيطة جوزها مدرس.
وفي أوضة تانية… ست من أغنى عيلة في البلد.
قبل الفجر…
وصل كمال السيوفي ومعاه فؤاد.
دخلوا مكتب المدير.
وبعد ساعة…
طلعوا.
وبدأت أوامر غريبة.
اتبدلت الأساور.
واتبدلت الملفات.
واتبدلت الأطفال.
عمر سأل بسرعة:
ـ ليه؟
قالت:
ـ لأن ابن العيلة الغنية…
اتولد مريض.
وكان الأطباء متوقعين يموت.
أما ابن الأسرة البسيطة…
فكان سليم.
كمال كان خايف الإمبراطورية تروح.
فقرر يبدل الطفل.
لو الطفل الغني مات…
يبقى الكل يفتكر إن اللي مات هو ابن الأسرة الفقيرة.
ولو عاش الطفل السليم…
هيكبر باسم العيلة الغنية.
المحامي عقد حاجبيه.
ـ بس ده معناه…
قاطعتْه.
ـ معناه إن عمر…
كان المفروض يعيش فقير.
لكن اتربى غني.
هز عمر رأسه.
ـ لا…
أنا ما اتربتش غني.
أنا عشت حياة متوسطة.
ردت:
ـ لأن الخطة اتغيرت.
بعد سنتين…
كمال خاف.
فقرر يبعدك عن القصور كلها.
وسلمك لأسرة كانت تثق فيه.
الأسرة اللي ربتك.
ساد الصمت.
كل الحقيقة بدأت تتركب.
لكن كان لسه فيه سؤال.
قال عمر:
ـ وأمي الحقيقية؟
بكت السيدة.
ـ هربت.
ـ هربت فين؟
ـ محدش يعرف.
آخر مرة شوفتها…
كانت شايلة بنت صغيرة على إيديها.
هنا شهقت زوجة عمر.
ـ بنت؟!
هزت السيدة رأسها.
ـ أيوه.
كان عندها طفلين…
ولد وبنت.
اتجمد عمر.
ـ يعني…
أنا ليا أخت؟
ردت:
ـ أيوه.
ومن يومها…
اختفت هي والبنت.
ولا حد عرف وصلوا لفين.
في نفس الوقت…
في مزرعة معزولة وسط الصحراء…
دخل كمال السيوفي أوضة واسعة.
كان فيها عشرات الشاشات.
وعلى سرير طبي…
ست في منتصف الستينات.
واضح إنها مريضة.
أول ما شافته…
قالت بضعف:
ـ سيب ولادي.
ابتسم كمال.
ـ بعد خمسة وثلاثين سنة…
لسه فاكرة إنهم هيلاقوكي؟
ردت بثقة:
ـ هيلاقوني.
ضحك.
ـ حتى لو لقوكي…
هيكون بعد ما كل حاجة تخلص.
في مديرية الأمن…
دخل الضابط جري.
ـ يا فندم… لقينا معلومة.
الكل وقف.
ـ إيه؟
قال:
ـ الدكتور حازم اختفى من بيته.
لكن قبل ما يهرب…
ساب ورقة.
ناولها للمحامي.
فتحها.
كان مكتوب فيها بخط واضح:
“لو عايزين الحقيقة… دوروا في دار الأيتام القديمة على طريق الساحل.”
لكن أسفل الجملة…
كان في توقيع واحد فقط.
“أم عمر.”
تبادل الجميع النظرات.
لو كانت أم عمر هي اللي كتبت الرسالة…
يبقى هي ما زالت على قيد الحياة.
لكن السؤال الذي أرعب الجميع كان:
كيف كتبت الرسالة… وهي محتجزة عند كمال السيوفي؟
يتبع…