عن حب حكايات الكاتبه اسما السيد 3

الفصل الحادي عشر: الرسالة المستحيلة
فضل الجميع يبص للورقة في صمت.
المحامي قلبها أكتر من مرة.
الورقة كانت قديمة.
والحبر باين عليه إنه لسه جديد.
قال الضابط باستغراب:
ـ يعني الرسالة مكتوبة من يومين بالكتير.
عمر قال وهو بيشد الورقة من إيده:
ـ مستحيل…
أنا شوفتها بعيني محبوسة عند كمال.
بصت له زوجته وقالت:
ـ يبقى فيه واحدة من اتنين…
إما الست اللي عند كمال مش أمك…
أو في حد بيساعدها.
بعد ساعة…
وصلوا دار الأيتام القديمة.
المكان كان مهجور.
الباب الحديد مصدي.
والحشائش طالعة لحد الشبابيك.
قال الضابط:
ـ المكان ده متقفل من خمسة وعشرين سنة.
المحامي ابتسم.
ـ وده بالظبط اللي هيخليه أفضل مكان لإخفاء الأسرار.
دخلوا بحذر.
كل أوضة كانت مليانة تراب.
ولعب أطفال مكسورة.
وصور قديمة على الحيطان.
وفجأة…
وقفت زوجة عمر قدام لوحة كبيرة.
كانت أسماء الأطفال اللي عاشوا في الدار.
وبين الأسماء…
لقوا اسمين جنب بعض.
عمر.
سارة.
اتجمد عمر.
ـ سارة؟!
همست زوجته:
ـ البنت اللي أنقذتها من الحريق…
كانت بتنادي بنفس الاسم.
بدأوا يدوروا في الملفات القديمة.
وبعد مجهود طويل…
لقوا سجل متآكل.
فتحوه.
كانت أول صفحة بتقول:
“تم إيداع الطفلين عمر وسارة بمعرفة الدكتور حازم.”
لكن بعد أسبوع…
في ملاحظة صغيرة مكتوبة بالقلم الأحمر:
“تم تسليم الطفل عمر لأسرة بديلة.”
أما قدام اسم سارة…
كان مكتوب:
“نُقلت إلى مكان سري.”
قال المحامي:
ـ يبقى أختك فضلت في إيدهم.
عمر قبض على إيده بغضب.
ـ يعني هي عايشة.
في اللحظة دي…
سمعوا صوت بكاء خافت.
كلهم سكتوا.
الصوت كان جاي من آخر الممر.
الضابط طلع س\لاحه.
وقربوا بهدوء.
فتحوا الباب.
لقوا أوضة صغيرة.
وفي ركنها…
ست عجوز قاعدة على كرسي.
أول ما شافت عمر…
دموعها نزلت.
وقالت:
ـ أخيرًا جيت يا ابني.
جري عليها.
ـ حضرتك مين؟
ابتسمت وسط دموعها.
ـ أنا مديرة الدار القديمة.
أنا اللي خبيتك أنت وأختك أسبوع كامل قبل ما ياخدوكم.
أخرجت من درج صغير صندوقًا خشبيًا.
وقالت:
ـ أمك سابته عندي.
وقالت…
“لو ابني رجع يومًا…
اديله الصندوق.”
فتح عمر الصندوق.
كان فيه:
سلسلة ذهبية صغيرة.
صورة لأمه وهي حامل.
خطاب.
وشريط كاسيت قديم.
فتح الخطاب بسرعة.
كان مكتوبًا بخط أمه:
“يا عمر… لو الرسالة دي وصلتلك… يبقى ربنا استجاب لدعائي. أنا معرفتش أحميك. لكن حاولت أحمي أختك.”
كملت الرسالة:
“لو عايز تلاقي سارة… متدورش عليها باسمها. لأنهم غيروا اسمها من أول يوم.”
شهقت زوجته.
أما عمر فقرأ آخر سطر…
فاتغير لون وشه.
المحامي سأله بقلق:
ـ مكتوب إيه؟
ناول له الورقة.
قرأها بصوت مرتجف:
“سارة دلوقتي أقرب ليك مما تتخيل…”
ساد الصمت.
كل واحد بدأ يفكر في معنى الجملة.
لكن قبل ما حد ينطق…
دوى صوت إطلاق نار من خارج الدار.
تهشمت الشبابيك.
وصوت كمال السيوفي دوّى في المكان:
ـ المرة دي…
محدش هيخرج عايش!
واختبأ الجميع، بينما بدأت الرصاصات تخترق الجدران من كل اتجاه…
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *