عن حب حكايات الكاتبه اسما السيد 3

الفصل التاسع: الكلمة الأخيرة
“دوروا… على…”
خرجت الكلمة من بين شفتي فؤاد بصعوبة.
ثم انقلبت عيناه، وسقط رأسه على الجانب.
صرخ الضابط:
ـ الإسعاف… بسرعة!
جرى المسعفون نحوه، وبدأوا يحاولوا ينعشوه.
لكن بعد دقائق…
رفع الطبيب عينه وقال:
ـ البقاء لله.
مات.
ومات معاه أسرار عمرها أكتر من تلاتين سنة.
أما كمال السيوفي…
فكان اختفى.
الشرطة قلبت المستشفى فوق تحت.
مافيش أثر.
ولا كاميرا سجلت خروجه.
كأنه تبخر.
الضابط قرب من عمر.
ـ لازم تيجوا معانا.
عمر رد بهدوء:
ـ متهمين؟
هز الضابط رأسه.
ـ لا… لكن حياتكم في خطر.
في مديرية الأمن…
اتجمع فريق تحقيق خاص.
الفلاشة اتسلمت للنيابة.
والملفات بدأت تتراجع.
كل دقيقة…
كانت الحقيقة بتظهر أكتر.
لحد ما دخل خبير الأدلة الرقمية.
وقال:
ـ لقينا ملف كان متخفي داخل الفلاشة.
المحامي ابتسم.
ـ كنت عارف إن وليد مخبي حاجة.
فتحوا الملف.
كان عبارة عن تسجيل صوتي مدته دقيقة ونص.
ضغطوا تشغيل.
ظهر صوت وليد المنشاوي.
“لو التسجيل ده اشتغل… يبقى كمال عرف يهرب. وأنا متأكد إنه هيهرب. لأنه عمره ما كان بيشتغل لوحده.”
نظر الجميع لبعضهم.
ثم أكمل وليد:
“العقل الحقيقي… مش كمال. ولا فؤاد. في واحد أكبر منهم.”
عم الصمت.
حتى الضابط وقف عن الكتابة.
ثم قال وليد:
“الراجل ده… اسمه الدكتور حازم.”
المحامي شهق.
ـ الدكتور حازم؟!
عمر استغرب.
ـ تعرفه؟
رد المحامي:
ـ ده كان مدير المستشفى اللي اتبدلتوا فيها.
في نفس اللحظة…
في فيلا فخمة خارج المدينة…
كان رجل في أوائل السبعينات قاعد قدام شاشة كبيرة.
لابس بالطو أبيض.
ورغم سنه…
كانت عينيه مليانة قسوة.
قفل الشاشة بعد ما شاف خبر موت فؤاد.
وقال بهدوء:
ـ غبي.
دخلت عليه سكرتيرته.
ـ يا دكتور…
الخطة التانية؟
ابتسم.
ـ جه وقت النهاية.
فتح درج مكتبه.
طلع ملف مكتوب عليه:
“الوريث الحقيقي.”
فتح أول صفحة.
كانت صورة عمر وهو طفل.
وبجانبها…
صورة لطفل تاني.
نسخة منه بالضبط.
توأم.
في مديرية الأمن…
كان عمر بيشرب مية وهو بيحاول يستوعب اللي حصل.
فجأة…
دخل ضابط شاب.
ـ يا فندم…
في واحدة برا مصممة تقابل الأستاذ عمر.
ـ مين؟
ـ بتقول إنها أمه.
اتجمد عمر.
ـ أمي؟
ـ أيوه.
خرج بسرعة.
وقف قدام سيدة كبيرة في السن.
أول ما شافته…
حضنته وهي بتبكي.
ـ ابني…
دمعت عيناه.
ـ أمي…
لكنها أبعدته عنها فجأة.
