صرخة طفلي حكـايـات أسمـا السـيد

ابني كان بيصرخ: “طلعه من بطني يا بابا!”… ومراتي كانت مُصرة تدخله مستشفى نفسي، وكنت خلاص همضي على القرار… لحد ما المربية رفعت كباية البليلة وقالت: “شمها الأول”… وماكناش نعرف إن خمس نقط بس هيقلبوا حياتنا كلها.
“يا بابا… طلّعه من بطني قبل ما ياكلني من جوا!”
صرخة عمر دوّت في أرجاء الفيلا، كأنها كسرت صمت الليل كله.
الساعة كانت تلاتة وواحد وعشرين دقيقة فجرًا.
في فيلا رجل الأعمال كريم الشاذلي، واحد من أكبر رجال الاستثمار العقاري في القاهرة الجديدة، ماكانش فيه صوت حفلات ولا مكالمات شغل ولا عربيات داخلة وخارجة.
كان فيه صوت طفل عنده عشر سنين…
بيترجى أبوه يفتح بطنه.
عمر كان راكع على الأرض.البيجامة مبلولة عرق.
وإيديه ماسكين بطنه بقوة.وكان بيحك فيها بجنون…
كأن فيه حاجة عايشة بتتحرك جواه.صرخ وهو بيعيط:
“والله يا بابا مش بكدب…بيتحرك…وبيعضني…
هي اللي حطته في أكلي.”كريم كان بقاله أربع ليالي ما داقش النوم.راجل بنى أبراج وشركات ومولات.
كسب قضايا ضد أكبر رجال الأعمال.لكن قدام ابنه الوحيد…كان واقف عاجز..خد عمر تلات مرات قبل كده لأكبر مستشفى خاص في القاهرة.
عملوا تحاليل.وأشعات.ومناظير.وكشف شامل.وكل مرة…
النتيجة واحدة.”مفيش أي سبب عضوي.”
التقارير الطبية كانت مرمية على الكومود.كلها بتقول نفس الجملة الباردة:”لا يوجد انسداد.لا توجد إصابة.
لا توجد أي حالة تستدعي التدخل.”لكن عمر…
ماكانش طفل بيدلع.كان مرعوب بجد.
كريم مسكه من كتفه وقال يحاول يهديه:”كفاية يا عمر.
الدكاترة أكدوا إنك سليم.لو فضلت تخبط في نفسك كده…
هتتعب بجد.”في اللحظة دي…ظهرت رنا عند باب الأوضة.
لابسة روب حرير فاتح.شعرها متظبط.
وعينيها مليانة دموع…في التوقيت المناسب.
كانت متجوزة كريم من سبع شهور بس.لكن كانت ماشية في الفيلا…
كأنها صاحبة كل حاجة فيها.تنهدت وقالت:
“أنا قلتلك يا كريم…دي مش آلام.دي حالة نفسية.
عمر لسه مش قادر يتقبل وجودي مكان مامته.”
عمر رفع صباعه ناحيتها وهو بيرتعش.
وقال:”هي…هي اللي حطت الحاجة دي في الأكل…
أنا شوفتها في المطبخ.”
رنا فتحت بقها بدهشة مصطنعة.وقالت بحزن:
“بقيت أنا اللي بسممه؟
بجد يا كريم؟اسمع هو بيقول إيه.
طفل طبيعي مستحيل يتخيل حاجة بالشكل ده.
لازم يتعرض على دكتور نفسي.”
