صرخة طفلي حكـايـات أسمـا السـيد

وفي الخارج…
وقف كريم في جنينة الفيلا.
بص لأمينة وقال:
“أنا كنت هبعت ابني مستشفى نفسي… من غير ما أسمعه.”
أمينة ردت بهدوء:
“أهم حاجة إنك سمعته قبل ما يفوت الأوان.”
هز رأسه.
ثم قال بحزم:
“وأقسم بالله… الحقيقة، أيًا كانت، هتظهر.”
مر أسبوع كامل…
والتحقيقات كانت شغالة في هدوء.
لا الشرطة استعجلت اتهام حد.
ولا كريم سمح لأي حد يتكلم قدام عمر عن اللي حصل.
الولد بدأ يتحسن يومًا بعد يوم.
بقى ينام من غير ما يصرخ.
وبطل يمسك بطنه بنفس الرعب.
وكان ده أول شيء خلّى كريم يصدق إن خوف ابنه كان حقيقي، حتى لو لسه السبب ما اتحددش بالكامل.
في اليوم الثامن…
استدعيت رنا لسماع أقوالها مرة تانية.
المقدم ليلى حطت قدامها صورًا من كاميرات الفيلا.
وقالـت بهدوء:
“إحنا مش بنتهمك بحاجة دلوقتي… لكن عايزين نفهم ليه كنتِ بتصرّي إنك إنتِ اللي تقدمي الأكل لعمر كل ليلة.”
رنا حاولت تبتسم.
“كنت بحاول أقرب منه.”
“وليه استعجلتي جدًا فكرة المستشفى النفسي؟”
سكتت.
ثم قالت:
“لأني افتكرت إنه محتاج علاج.”
المقدم ليلى هزت رأسها.
“وده رأي طبيب… مش قرار أسرة.”
في نفس اليوم…
وصل التقرير النهائي من المعمل.
وأكد وجود مادة غير مخصصة للطعام داخل بقايا السائل الموجود في الزجاجة والكوب، وأنها تستلزم مزيدًا من التحقيق لمعرفة مصدرها وكيف وصلت إلى الطعام، ولا يمكن للتقرير وحده تحديد المسؤول عن إضافتها.
كان ده كافي إن النيابة تستمر في التحقيق، لكن ما كانش كافي لإدانة شخص بعينه.
كريم رجع الفيلا…
وقف قدام رنا.
وقال بهدوء شديد:
“أنا مش هتهمك بحاجة قبل ما القضاء يقول كلمته.”
رنا رفعت رأسها.
كان فيها أمل.
لكن كريم كمل:
“بس من النهارده… انتهى جوازنا.”
شهقت.
“إيه؟”
“الثقة لما تتكسر… مابترجعش.”
“إنت بتطلقني؟”
“أنا بُنهي العلاقة… والباقي هيمشي بالقانون.”
سابت الفيلا وهي ما خدتش غير هدومها ومتعلقاتها الشخصية.
بعد شهرين…
التحقيق انتهى.
وأحيلت القضية إلى المحكمة للنظر في الأدلة وسماع الشهود.
أما الحكم…
فكان للقضاء، بعد مراجعة كل التقارير والأدلة القانونية.
أما كريم…
فغيّر حاجات كتير في حياته.
أول قرار أخده…
إنه يقضي وقتًا أطول مع ابنه.
بقى هو اللي يفطر معاه.
ويوصله المدرسة.
ويرجع يسمع منه قبل ما يسمع من أي حد تاني.
وفي يوم…