صرخة طفلي حكـايـات أسمـا السـيد

وصل ضابط المباحث ومعاه فريق صغير.
أول حاجة عملها، إنه طلب من الجميع يسيبوا أي حاجة في مكانها.
الكباية اتتحفظت.
والزجاجة الصغيرة اتحطت في كيس مخصص للفحص.
وسأل كريم بهدوء:
“حضرتك متأكد إن محدش يلمس أي حاجة من ساعة ما المربية لفتت انتباهك؟”
هز كريم رأسه.
“ولا حد.”
رنا حاولت تتكلم.
“أنا معترضة… دي مجرد إساءة ليا.”
لكن الضابط رد بهدوء:
“وده سبب أكتر يخلينا نستنى نتيجة الفحص قبل ما نستنتج أي حاجة.”
أمينة حكت كل اللي شافته.
بالتفصيل.
وقالت إنها سكتت في الأول لأنها خافت تكون فاهمة غلط.
الضابط سجل أقوالها، وشكرها لأنها ما حاولتش تتصرف بنفسها أو تتخلص من أي دليل.
أما عمر…
فكان قاعد جنب أبوه، ولسه ماسك بطنه.
طبيب الأطفال اللي وصل بعد شوية كشف عليه مرة تانية، وقال:
“ألمه حقيقي، لكنه محتاج تقييم طبي مستمر. ما ينفعش نفترض سببه من غير فحوصات مناسبة.”
كريم حس بتأنيب ضمير شديد.
بص لابنه وقال:
“سامحني… أنا استعجلت لما فكرت إنك بتتخيل.”
عمر حضنه وسكت.
بعد ساعات…
اتصل المعمل.
وقال إنهم محتاجين وقت أطول لإصدار تقرير نهائي، وإنهم مش هيقدروا يحددوا طبيعة السائل أو تأثيره قبل اكتمال التحاليل.
الضابط قفل المكالمة وقال:
“يبقى نستنى التقرير الرسمي.”
في اللحظة دي…
أحد أفراد الأمن في الفيلا دخل بسرعة.
“يا فندم… فيه كاميرات المطبخ.”
كريم قام فورًا.
فتح التسجيل.
ظهر الفيديو.
رنا دخلت المطبخ بعد منتصف الليل.
حضّرت البليلة.
وبعدين وقفت لحظة.
أخرجت زجاجة صغيرة من جيب الروب.
لكن زاوية الكاميرا ما كانتش واضحة بما يكفي علشان تبين هي أضافت إيه أو إذا كانت أضافت شيئًا فعلًا.
الضابط أوقف الفيديو.
وقال:
“التسجيل يثبت إنها كانت بتحضر الأكل… لكنه لوحده ما يثبتش محتوى الزجاجة ولا إنها أضافت مادة ضارة.”
رنا تنفست الصعداء للحظة.
لكن كريم كان باصصلها بنظرة مختلفة.
لأول مرة…
الثقة اللي كانت بينه وبينها اختفت.
قال بهدوء:
“لحد ما تظهر نتيجة التحقيق… هتقعدي في أوضة الضيوف، ومحدش هيقدم لعمر أي أكل أو شرب غير بإشرافي.”
رنا حاولت تعترض.
لكن الضابط قال:
“وده إجراء احترازي طبيعي.”
خرج الجميع من المطبخ.
وأمينة كانت آخر واحدة.
وقبل ما تطفي النور…
لمحت شيئًا صغيرًا تحت الثلاجة.
انحنت بهدوء.
طلع خاتمًا ذهبيًا صغيرًا محفورًا عليه اسم:
“سارة.”
رفعت الخاتم باستغراب.
وسألت نفسها:
“مين سارة… وإزاي خاتمها وصل هنا؟”
وفي اللحظة دي…
كانت بداية لغز جديد، قد يغير مسار القضية كلها.
