صرخة طفلي حكـايـات أسمـا السـيد

البواب فتح الباب ببطء.
دخلت ست في أواخر الخمسينات.
ملامحها مرهقة…
لكن عينيها ثابتة.
كانت شايلة ملف بلاستيك قديم، وحقيبة صغيرة.
بصت لكريم وقالت بهدوء:
“أنا اسمي فاطمة… كنت مدبرة البيت هنا قبل ما أمشي.”
كريم حاول يفتكرها.
وفجأة قال:
“إنتِ… اختفيتي بعد وفاة سارة.”
هزت رأسها.
“أنا ما اختفيتش… أنا اللي مشّوني.”
لفتت تبص ناحية رنا.
ورنا لأول مرة فقدت هدوءها.
قالت بسرعة:
“أنا معرفهاش.”
ابتسمت فاطمة بسخرية.
“تعرفيني كويس… ويمكن أكتر مما تتخيلي.”
الضابط طلب منها تقعد.
وقال:
“احكي من الأول.”
فتحت الملف.
طلعت منه ورقة.
وصورة.
وحطتهم قدام كريم.
كانت الصورة قديمة.
سارة…
زوجته الأولى.
وعمر وهو طفل صغير.
وخلفهم…
رنا.
لكنها ما كانتش لابسة لبس شيك ولا واقفة كضيفة.
كانت واقفة بزي شركة توريدات كانت بتتعامل مع الفيلا.
كريم اتسعت عينيه.
“رنا كانت بتيجي هنا قبل ما أعرفها؟”
فاطمة هزت رأسها.
“كتير.”
رنا قاطعتها بعصبية:
“كنت موظفة… وده طبيعي.”
فاطمة قالت:
“صحيح… لكن الطبيعي مش إنك تدخلي المطبخ كل يوم من غير شغلك.”
الأوضة سكتت.
أخرجت فاطمة ظرفًا تاني.
وقالت:
“أنا احتفظت بالحاجات دي علشان لو جه يوم واتسألت.”
الضابط فتح الظرف.
كان فيه ملاحظات بخط يد سارة.
إحداها مكتوب فيها:
“لو حصل لي أي حاجة، راجعوا الكاميرات وخلو بالكم من اللي بيدخل المطبخ.”
كريم حس بقشعريرة.
مسك الورقة بإيد بترتعش.
وقال:
“ليه سارة كتبت الكلام ده؟”
فاطمة تنهدت.
“لأنها كانت شاكّة… لكنها ما كانش عندها دليل.”
رنا قامت من مكانها بعنف.
“الكلام ده كله افتراء!”
لكن الضابط رفع إيده.
“كل اللي اتقال لحد دلوقتي مجرد معلومات محتاجة تحقق.”
ثم التفت إلى فاطمة.
“عندك أي دليل مباشر على اتهامك؟”
هزت رأسها بالنفي.
“لا… عندي شكوكي ومذكرات مدام سارة… لكن الدليل الحقيقي لازم يجيبه التحقيق.”
في اللحظة نفسها…
رن هاتف الضابط مرة تانية.
رد…
وسمع لدقائق.
ثم قال:
“وصل التقرير النهائي من المعمل.”
تعلقت الأنظار بوجهه.
أقفل المكالمة بهدوء.
وقال:
“التقرير بيؤكد إن فيه مادة غير معتادة في العينة، لكن لا يمكن تحديد كيف وصلت للكوباية أو من وضعها اعتمادًا على التحليل وحده. هنحتاج نستكمل التحقيق ونراجع الأدلة كلها.”
بص كريم ناحية رنا…
ثم ناحية أمينة…
ثم حضن ابنه عمر.
