صرخة طفلي حكـايـات أسمـا السـيد

كان فوق الكومود ورقة تانية.مش تقرير طبي.
كانت استمارة حجز في مستشفى نفسي خاص على طريق الإسماعيلية.
رنا كانت مجهزاها من يومين.وفاضل توقيع كريم بس.
برا الأوضة…كانت أمينة المربية واقفة.
عندها أربع وعشرين سنة.جاية من أسيوط.
وبقالها تلات أسابيع بس شغالة في الفيلا.
ومن أول يوم فهمت…إن الخدم هنا بيسمعوا أكتر ما بيتكلموا.لكن أمينة…كانت شافت حاجة.
الليلة اللي فاتت…قبل نص الليل بشوية.
دخلت المطبخ تدور على فوطة.
ولقت رنا واقفة قدام كباية بليلة ساخنة.
ماكنتش بتحط قرفة.ولا لبن.كانت ماسكة زجاجة صغيرة غامقة.وبتنزل منها نقط.واحدة.اتنين.تلاتة.أربعة.
خمسة.وبعدين قلبت الكباية بهدوء…
لحد ما الريحة الغريبة اختفت وسط السكر.
أمينة ساعتها سكتت.
قالت يمكن دوا.
يمكن كريم عارف.
يمكن أنا فاهمة غلط.
ومين هيصدق مربية جديدة…
لو اتهمت مرات صاحب البيت؟
دلوقتي…
بصت على الكوباية اللي لسه فوق الترابيزة.
مسكتها بهدوء.
وقربتها من مناخيرها.ماكانتش ريحة بليلة.
ولا لبن..كان فيه ريحة مرة…كيماوية…متدارية وسط السكر.
في نفس اللحظة…كريم مسك موبايله.وقال للسواق:
“جهز العربية…إحنا رايحين المستشفى حالًا.”
عمر طلع منه صوت مكسور.كأنه فقد آخر أمل.
أمينة بصت للطفل…وبعدين بصت لرنا…
وشافت ابتسامة صغيرة مستخبية على وشها.
وفهمت…إن لو العربية خرجت من الفيلا…عمر عمره ما حد هيصدقه تاني.أخدت نفس عميق.
واتقدمت خطوة.وقالت بصوت مرتعش:
حكايات أسما السيد…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
أمينة أخدت نفسًا عميقًا، ورفعت الكباية قدام كريم وقالت بصوت مرتعش:
“يا فندم… قبل ما تمضي على أي ورقة… شم الكباية دي الأول.”
سكتت الأوضة كلها.
رنا لفت ناحيتها بسرعة، وملامحها اتشدت للحظة، لكنها رجعت ابتسمت وقالت بثقة:
“يعني إيه أشمها؟ دي بليلة عادية.”
أمينة ما ردتش عليها.
فضلت باصة لكريم.
“أنا يمكن أكون جديدة هنا… ويمكن أكون فاهمة غلط… لكن الريحة دي مش طبيعية.”
كريم أخد الكباية من إيدها وهو متضايق.
قربها من مناخيره.
في الأول ما حسش بحاجة.
لكن بعد ثانيتين…
عقد حواجبه.
كان فيه فعلًا ريحة مُرة مستخبية وسط اللبن والسكر.
بص لرنا.
“إيه الريحة دي؟”
رنا ضحكت ضحكة قصيرة.
“يمكن نوع الفانيليا.”
لكن أمينة قالت بهدوء:
“أنا شفت مدام رنا امبارح وهي بتحط خمس نقط من زجاجة صغيرة في الكباية.”
الأوضة اتجمدت.
رنا شهقت وقالت بعصبية:
“إنتِ اتجننتي؟!”
كريم بص للمربية، ثم لمراته.
“إيه الزجاجة دي؟”
“مفيش زجاجة.”
“يبقى وريني شنطة إيدك.”
اتوترت رنا لأول مرة.
رجعت خطوة لورا.
وقالت بصوت عالي:
“إنت مصدق خدامة شغالة من تلات أسابيع؟”
لكن عمر، اللي كان لسه بيعيط، رفع راسه وقال بصوت ضعيف:
“هي كل ليلة كانت بتجيبلي البليلة بنفسها…”
كريم حس إن الصورة بدأت تختلف.
مد إيده بهدوء.
“رنا… لو مفيش حاجة، افتحي الشنطة.”
اترددت ثواني.
ثم حضنت الشنطة لصدرها.
الثواني دي كانت كفاية.
كريم أخدها منها.
فتحها.
لقوا مستحضرات تجميل…
ومفاتيح…
وزجاجة صغيرة بنية من غير أي ملصق.
أمينة أشارت عليها فورًا.
“دي هي.”
رنا حاولت تخطفها.
لكن كريم سبقها.
قال للحارس من غير ما يرفع صوته:
“محدش يخرج من الفيلا.”
بعد دقائق، حضر طبيب الأسرة، وطلب عدم إعطاء عمر أي شيء من الكباية إلى أن تُفحص، كما نصح بإرسال محتوياتها والزجاجة إلى معمل متخصص لتحليلها، مؤكدًا أنه لا يمكن معرفة ما بداخلها بمجرد الرائحة.
وقف كريم ماسك استمارة المستشفى النفسي.
بص لابنه…
وبعدين مزق الورقة نصفين.
حضن عمر وهو بيهمس:
“أنا آسف… كان لازم أسمعك الأول.”
أما رنا…
فكانت واقفة في آخر الأوضة، وملامحها فقدت هدوءها لأول مرة.
ولما دوّى جرس الفيلا معلنًا وصول الشرطة بناءً على طلب كريم، عرفت إن الليلة دي… مش هتنتهي بالطريقة اللي كانت مخططالها.
