توأمي حكـايـات أسمـا ×2

الفصل التاسع
من ساعة ما ابني قال: “الشركة من ألمانيا”… محدش عرف يتكلم.
هو دخل أوضته يقفل الباب ويحضّر للمقابلة.
وأخته دخلت تساعده.
أما أنا…
فوقفت قدام باب الأوضة ثواني.
كنت عايزة أخبط وأقوله: “اقعد جنبي شوية.”
لكن رجعت.
قلت لنفسي:
“الولد ده داخل على مستقبل ممكن يغير حياته… مش من حقي أشوش عليه.”
تاني يوم…
صحيت قبل الفجر.
حضرت الفطار.
وعملت لهم شاي بالنعناع، لأن ابني بيشربه لما يكون متوتر.
ولأول مرة من سنة كاملة…
هما الاتنين قعدوا يحكولي كل حاجة قبل المقابلة.
إيه الأسئلة المتوقعة.
وإيه الشركة.
وإيه التدريب.
وأنا بسمع.
مش علشان أفهم كل التفاصيل…
لكن علشان أحس إني رجعت أمهم من تاني.
الساعة عشرة إلا ربع…
فتحوا اللاب توب.
ركبوا السماعة.
وقعدوا قدام الكاميرا.
أنا وأختهم الصغيرة دخلنا أوضة النوم وقفّلنا الباب، علشان ما نعملش أي صوت.
لكن قلبي كان برا معاهم.
عدت ساعة…
وبعدين ساعة ونص.
وأخيرًا سمعت باب الأوضة بيتفتح.
خرج ابني.
وشه ماكنش باين عليه أي تعبير.
بنتي خرجت وراه.
عيونها حمرا.
قلبي وقع.
قلت بسرعة:
“خير؟”
ابني قعد على الكنبة.
وسكت.
قلت بخوف:
“اتكلم يا ابني.”
ابتسم فجأة.
وقال:
“اتقبلنا.”
أنا استوعبت الكلمة بعد ثانيتين.
“إنتوا الاتنين؟”
هز رأسه.
“إحنا الاتنين.”
بنتي انفجرت في العياط.
وأختهم الصغيرة فضلت تزقف وهي بتلف حوالين الصالة.
أما أنا…
حضنتهم.
حضنتهم جامد.
لدرجة إن ابني قال وهو بيضحك:
“يا ماما… هنختنق.”
ضحكت وسط دموعي.
وقلت:
“ربنا يكتب لكم الخير.”
لكن الفرحة ماكملتش.
بعد أقل من ساعة…
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت طليقي واقف.
أول ما شاف وشوش الولاد…
عرف إن في حاجة حصلت.
قال بابتسامة:
“واضح إن فيه أخبار حلوة.”
ابني قال بحماس:
“بابا… اتقبلنا.”
طليقي حضنهم.
وكان فرحان جدًا.
لكن بعد شوية…
قال جملة خلت الفرحة كلها تتجمد.
قال:
“يبقى لازم نبدأ إجراءات السفر فورًا.”
ثم بص ناحيتي وقال:
“وأنا شايف إن من الأفضل يقعدوا عندي الشهرين الجايين… علشان نخلص الورق بسهولة.”
سكت البيت كله.
أنا بصيت لولادي.
وهم بصوا لي.
وأول مرة…
ما حدش رد عليه بسرعة.
لأن القرار المرة دي…
ما بقاش قرار سفر وبس.
بقى قرار هيحدد مع مين هيعيشوا آخر أيامهم في مصر… قبل ما يبدأوا حياة جديدة.
الفصل العاشر
أول ما طليقي قال:

