عن حب حكايات الكاتبه اسما السيد 2

الفصل الرابع: النار اللي كشفت الحقيقة

دوّى الانفجار في المكان كله.

اتغطت السماء بسحابة دخان سودا، وارتجت شبابيك الفيلا من شدة الانفجار.

صرخت وهي بتضم إخواتها لصدرها، بينما اندفع هو ناحية الباب.

المحامي جرى وراه وهو بيصرخ:

ـ استنى… متقربش!

لكن كان فات الأوان.

العربية كانت اتحولت لكتلة من اللهب.

كل ثانية كانت النار بتزيد، وصوت انفجار الإطارات بيرعب الأطفال.

أخرج هاتفه بسرعة واتصل بالإسعاف والمطافي.

خلال دقائق، امتلأت المنطقة بعربيات الشرطة والإسعاف.

ضابط المباحث وقف قدام العربية المحترقة وقال:

ـ واضح إنها عبوة ناسفة.

التفت ناحية المحامي.

ـ العربية دي بتاعتك؟

هز المحامي رأسه.

ـ أيوه.

ـ كان المفروض تركبها إمتى؟

بص المحامي ناحية زوجها وقال بصوت مرتعش:

ـ من خمس دقايق… لو كنت خرجت بدقيقة واحدة بدري… كنت دلوقتي ج\ثة.

نظر الضابط للجميع بعين مليانة شك.

واضح إن الموضوع أكبر من مجرد حادث.

بعد ساعتين…

رجعوا الفيلا.

الأطفال كانوا مرعوبين.

يوسف، رغم إنه أكبرهم، كان بيحاول يبان قوي.

لكن أول ما دخل الأوضة، حضن أخته وقال وهو بيبكي:

ـ هو هيقتلنا؟

ركعت قدامه ومسحت دموعه.

ـ طول ما أنا عايشة… محدش هيقدر يقربلكم.

لكنها من جواها…

ما كانتش واثقة من الكلام اللي قالته.

في أوضة المكتب…

قعد المحامي مع جوزها.

حط قدامه ملف قديم جدًا.

قال:

ـ جه الوقت تعرف الحقيقة كلها.

فتح الملف.

كانت أول ورقة عبارة عن شهادة ميلاد.

بص للاسم.

تجمد.

الاسم المكتوب كان اسم مراته.

لكن اسم الأم…

مش نفس الاسم اللي كانت بتحكي عنه.

رفع عينه باستغراب.

ـ دي مش أمها.

تنهد المحامي.

ـ لأنها متبنية.

اتسعت عيناه.

ـ إيه؟

ـ الست اللي ربتها مش أمها الحقيقية.

سكت لحظات، ثم أكمل:

ـ والدها الحقيقي كان وليد المنشاوي…

لكن أمها ماتت وهي بتولدها.

بعدها اتربت عند مرات أبوها.

ومن يومها وهي بتدفع تمن ذنب مالهاش فيه.

في الخارج…

كانت حماته قاعدة في الصالون.

رغم كل اللي حصل…

ما زالت رافضة وجود مرات ابنها.

قالت بغضب:

ـ شايف؟

من يوم ما دخلت البيت والمصايب نازلة علينا.

ابنها رد لأول مرة بعصبية:

ـ كفاية.

بصت له بصدمة.

ـ بتزعقلي؟

ـ أيوه.

لأن كل اللي بيحصل بسبب ناس من الماضي… مش بسببها هي.

لكن الأم ما اقتنعتش.

خرجت من الفيلا وهي بتقول:

ـ أنا هثبتلك إنها مخبية عنك أكتر من كده.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *