صرخة طفلي حكـايـات أسمـا السـيد

أمينة قلبت الخاتم بين صوابعها.
كان من الداخل منقوش عليه تاريخ قديم…
اليوم اللي اتجوز فيه كريم من زوجته الأولى.
اتجمدت مكانها.
همست لنفسها:
“ده أكيد بتاع مدام سارة…”
سارة…
أم عمر.
الست اللي الكل في الفيلا كان بيقول إنها توفت من سنتين بعد صراع مع المرض.
أخدت الخاتم بهدوء، وراحت لكريم.
بصله باستغراب.
ولما شاف الخاتم…
وشه اتغير.
مسكه بإيده وهو بيهمس:
“ده… مستحيل.”
قالت أمينة:
“لقيته تحت الثلاجة.”
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال:
“أنا بنفسي حطيت الخاتم ده في صندوق مقتنياتها بعد وفاتها.”
الضابط بص للخاتم وقال:
“يبقى لازم الصندوق ده يتراجع.”
طلعوا كلهم على غرفة المكتب.
فتح كريم الخزنة الحديد.
طلع صندوق خشب صغير.
فتحه…
لقوا صور سارة.
جوابات قديمة.
وساعتها.
لكن المكان اللي كان فيه الخاتم…
فاضي.
يعني الخاتم خرج من الصندوق في وقت ما.
واللي أخده…
كان عنده مفتاح الخزنة.
بص الضابط لكريم.
“مين معاه نسخة من المفتاح؟”
كريم رد من غير تردد:
“أنا… ورنا.”
سكتت الأوضة.
رنا قالت بسرعة:
“أيوه معايا… لكن عمري ما فتحت الخزنة.”
الضابط سجل المعلومة من غير تعليق.
في نفس اللحظة…
رن تليفون الضابط.
رد.
وسكت وهو بيسمع.
بعدها قال:
“المعمل خلص الفحص المبدئي.”
كل العيون اتجهت ناحيته.
قال بهدوء:
“التقرير المبدئي بيقول إن السائل الموجود في الزجاجة لازم يتحدد بدقة بتحليل إضافي، ومش ممكن نجزم بطبيعته أو تأثيره دلوقتي.”
رنا أخدت نفسًا طويلًا.
لكن الضابط كمل:
“وفي ملاحظة تانية… فيه آثار من نفس السائل على حافة الكوباية.”
كريم سأل بسرعة:
“يعني إيه؟”
رد الضابط:
“يعني الزجاجة والكوباية مرتبطين بالفحص، لكن لسه ما نقدرش نقول مين استخدمها أو إيه محتواها قبل ما يطلع التقرير النهائي.”
عمر كان قاعد ساكت لأول مرة.
بص لأبوه وقال بصوت هادي:
“يا بابا…”
“نعم يا حبيبي.”
“أنا قلتلك من الأول… كنت خايف.”
كريم نزل على ركبته قدامه.
حضنه بقوة.
وقال والدموع في عينه:
“وأنا أوعدك… من النهارده، مش هتجاهل أي حاجة تقولها تاني.”
وفي اللحظة دي…
دخل عامل الأمن يجري وهو بيقول:
“يا فندم… فيه ست واقفة بره الفيلا… بتقول إنها كانت شغالة هنا من سنين… وعندها كلام مهم جدًا عن مدام سارة… وعن مدام رنا.”
نظر الجميع إلى الباب…
وشعر كريم أن الحقيقة الكاملة لم تظهر بعد.
