عشق الماضي أسمـا السيـد ×2

الفصل الثالث
فضل أحمد واقف قدام الشركة بعد ما سلمى دخلت.
كان شايف باب الشركة اتقفل وراها…
لكن حاسس إن باب تاني هو اللي اتقفل في وشه.
ركب عربيته…
وماعرفش يتحرك.
افتكر اليوم اللي رجع فيه البيت يعيط على حب قديم.
وافتكر هي وهي قاعدة جنبه.
ولا سألت.
ولا اتهمت.
ولا جرحته.
كانت كل همها تحتويه.
وهو…
ولا مرة سأل نفسه وقتها:
“مين هيحتويها هي؟”
لأول مرة…
حس بالخجل من نفسه.
…
من اليوم ده…
قرر إنه مش هيضغط عليها.
ولا هيقف تحت شغلها كل يوم.
ولا هيغرقها بالمكالمات.
قرر يثبت إنه اتغير بالفعل.
مش بالكلام.
بالتصرفات.
رجع يزور والدته باستمرار.
بدأ يهتم بشغله.
سجل في دورة تدريبية كان مأجلها من سنين.
رجع يصلي في المسجد بعد ما كان مقصر.
ولما كان يخلص يومه…
كان يفتح مفكرة صغيرة.
ويكتب فيها.
“النهارده افتكرت إن سلمى كانت دايمًا تقوللي اسمع قبل ما ترد.”
“النهارده فهمت ليه كانت بتزعل لما كنت بقاطعها.”
“النهارده لأول مرة غسلت المواعين… واكتشفت إنها كانت بتعمل مية حاجة وأنا فاكر إنها ما بتعملش حاجة.”
كل يوم…
كان بيكتشف غلط جديد.
…
أما سلمى…
فكانت حياتها بتتغير بسرعة.
بعد ست شهور…
المدير استدعاها لمكتبه.
قال بابتسامة:
“إنتِ بقى ليكي مكان مهم في الشركة.”
ناولها قرار ترقية.
وزيادة محترمة في المرتب.
وقفت تبص للورقة وهي مش مصدقة.
افتكرت أول يوم دخلت فيه الشركة.
كانت خايفة.
مكسورة.
حاسسة إنها بدأت من الصفر.
دلوقتي…
هي اللي بقت تدرب الموظفين الجداد.
خرجت من المكتب.
وأول حد اتصلت بيه كان أبوها.
قالت وهي بتضحك:
“يا بابا…
اترقيت.”
سمعت صوته وهو بيقول بفخر:
“أنا كنت عارف إنك هتنجحي.”
دموعها نزلت.
لأنها لأول مرة تحس إنها واقفة على رجليها.
…
في مساء نفس اليوم…
كانت نازلة من الشركة.
اتفاجأت بأحمد واقف بعيد.
مش قدام الباب.
ولا مستني يعطلها.
كان واقف على الرصيف المقابل.
ولما شافها…
رفع إيده بإشارة سلام فقط.
من غير ما يقرب.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وردت الإشارة.
وكملت طريقها.
أحمد ماجراش وراها.
ابتسم لنفسه.
وقال:
“المرة دي…
هحترم المسافة اللي هي عايزاها.”
…
مرت أسابيع.
وبدأت بينهم رسائل قليلة.
كلها رسمية.
“إزيك؟”
“الحمد لله.”
“ربنا يوفقك.”
بس مع الوقت…
الكلمات بدأت تبقى أطول.
مرة بعتلها صورة للقطة اللي كانت بتأكلها.
