عشق الروح حكايات اسما السيد 2

الفصل السادس
ساد الصمت.
حتى الرصاص الذي كان يخترق جدران المخزن بدا وكأنه اختفى للحظة.
نظرت ليلى إلى العجوز بعينين متسعتين.
همست وهي لا تكاد تصدق ما سمعت:
ــ إيه اللي قولتيه؟!
صرخت العجوز من جديد:
ــ اهربي… وبعدها هفهمك كل حاجة!
لكن ليلى أمسكت بذراعها.
ــ مستحيل أمشي قبل ما أعرف!
قال حسن وهو يطلق النار من خلف الباب:
ــ يا مدام… مفيش وقت! لو اتأخرنا دقيقة هنموت كلنا!
وفجأة…
تحطم جزء من الباب الحديدي.
دخل أحد الملثمين وهو يصوب سلاحه نحوهم.
لكن قبل أن يضغط الزناد…
دوى صوت طلقة واحدة.
سقط الرجل أرضًا.
دخل عادل وخلفه رجال الحراسة.
صرخ:
ــ ليلى!
جرت إليه وهي تبكي.
لأول مرة منذ زواجهما…
ارتمت بين ذراعيه دون تفكير.
احتضنها بقوة.
ثم نظر إلى حسن.
ــ الكل بخير؟
ــ الحمد لله… بس الست دي قالت حاجة لازم تسمعها.
التفت عادل إلى العجوز.
وما إن رآها…
حتى تجمد مكانه.
همس بدهشة:
ــ أم فتحي؟!
ابتسمت العجوز رغم دموعها.
ــ افتكرتني يا عادل بيه…
اقترب منها بسرعة.
ــ إنتِ عايشة؟!
ــ كانوا فاكرين إنهم قتلوني…
لكن ربنا كتبلي عمر.
نظر إليها بذهول.
ــ طول السنين دي كنتِ فين؟
ــ محبوسة…
عشان السر ما يطلعش.
نظر إليها الجميع في صمت.
ثم قالت وهي تشير إلى ليلى:
ــ دي لازم تعرف الحقيقة.
بعد ساعة…
اجتمع الجميع في غرفة داخل القصر.
أحضر الطبيب ليطمئن على العجوز.
وبعد أن استعادت جزءًا من قوتها…
بدأت تتكلم.
ــ من سبعة وعشرين سنة…
كانت في القرية واحدة من أغنى العائلات.
رجل أعمال كبير اسمه…
عبد الرحمن الكيلاني.
شهق عادل.
كان الاسم معروفًا في كل أنحاء المحافظة.
رجل اختفى مع زوجته في حادث غامض.
ولم يُعثر على جثتيهما أبدًا.
قالت العجوز:
ــ وقتها…
مدام هناء مرات عبد الرحمن كانت حامل في شهرها التاسع.
وفي نفس الليلة…
زوجة أبوكي كانت بتولد بنت.
نظر الجميع إلى ليلى.
ثم أكملت:
ــ الاتنين ولدوا في نفس الساعة.
لكن…
قبل الفجر…
هجم مسلحون على بيت الكيلاني.
قتلوا الحراس.
واختفى عبد الرحمن ومراته.
أما الطفلة…
فطلب مني أبوها وأنا بهرب بيها…
أسلمها لأي حد يربيها بعيد عن اسمه.
ابتلعت ريقها.
ــ استخبيت بيها.
لكن بعد ساعات…
لقيت زوجة أبوكي فقدت بنتها أثناء الولادة.
فحطيتك مكانها.
شهقت ليلى.
وسقط الكوب من يدها.
ــ يعني…
أنا…
مش بنت أبويا؟
هزت العجوز رأسها.
ــ لأ.
ثم أضافت:
ــ إنتِ الوريثة الوحيدة لثروة عبد الرحمن الكيلاني.
ساد الصمت.
أما عادل…
فأصبح ينظر إلى ليلى وكأنه يرى شخصًا آخر.
وفي نفس اللحظة…
داخل فيلا بعيدة.
كان رجل ستيني يجلس في غرفة مظلمة.
أمامه شاشة تعرض كاميرات القصر.
دخل أحد رجاله.
ــ يا باشا…
عرفوا الحقيقة.
ابتسم الرجل ببرود.
ــ متأخرين.
ــ نتصرف؟
أشعل سيجارته.
ثم قال بهدوء:
ــ جهزوا الطيارة.
ــ هنسافر؟
ابتسم ابتسامة مخيفة.
ــ لأ…
إحنا هنروح ناخد البنت بنفسنا.
سأل الرجل:
ــ تقصد ليلى؟
رفع عينيه وقال:
ــ لا…
بنتي.
أما في القصر…
فلم يكن أحد يعلم أن الرجل الذي ظن الجميع أنه مات منذ سبعة وعشرين عامًا…
كان لا يزال حيًا، ويراقبهم جميعًا، وأن ظهوره سيقلب حياة ليلى وعادل رأسًا على عقب.
