عشق الروح حكايات اسما السيد 2

الفصل السابع
لم تستطع ليلى أن تنطق بكلمة.
كانت تحدق في العجوز، وكأنها تنتظر أن تقول إن كل ما سمعته مجرد كابوس.
قالت بصوت مبحوح:
ــ يعني… الراجل اللي ربيت على إنه أبويا… مش أبويا؟
أجابت العجوز والدموع في عينيها:
ــ لأ يا بنتي… لكنه كان راجل شريف، ورباكي كأنك بنته لحد آخر يوم في عمره.
سقطت دموع ليلى.
كانت تحب والدها الراحل بكل قلبها.
فهمس عادل:
ــ اللي رباكي هو أبوكي… حتى لو الدم مش دمه.
هزت رأسها وهي تبكي.
ثم سألت:
ــ طيب… لو الكلام ده صحيح… ليه زوجة أبويا كانت بتكرهني بالشكل ده؟
تنهدت العجوز.
ــ لأنها كانت عارفة الحقيقة.
نظر الجميع إليها بصدمة.
ــ إيه؟!
ــ أيوه… اكتشفتها بعد سنين.
لما أبوكي مات، لقت صندوق قديم فيه جواب كنت مخبياه.
الجواب كان فيه جزء من الحقيقة.
ومن يومها…
اتغيرت.
كانت مستنية تكبري.
عشان تستغل اسمك وثروتك.
لكنها مقدرتش تعرف الورق الأصلي فين.
في تلك اللحظة…
رن هاتف مدير الأمن.
نظر إلى الشاشة، ثم قال لعادل:
ــ يا باشا… في خبر غريب.
ــ خير؟
ــ الست اللي اسمها أمينة…
زوجة أبوها…
بتحاول تهرب من البلد.
وقف عادل فورًا.
ــ امنعوها.
لكن بعد ثوانٍ…
عاد صوت مدير الأمن مرة أخرى، وهذه المرة كان أكثر توترًا.
ــ للأسف…
وصلنا متأخرين.
ــ يعني إيه؟
ــ البيت فاضي.
والست اختفت.
لكن…
سابوا حاجة.
بعد نصف ساعة…
وصل عادل وليلى إلى بيت زوجة الأب.
كان المنزل خاليًا تمامًا.
الأبواب مفتوحة.
والدواليب مقلوبة.
وكأن أحدهم كان يبحث عن شيء.
دخلت ليلى غرفتها القديمة.
توقفت أمام السرير الذي بكت عليه سنوات.
ثم لفت انتباهها لوح خشبي مكسور أسفل الدولاب.
انحنت ورفعته.
وجدت صندوقًا صغيرًا.
فتحه عادل بحذر.
كان بداخله…
صورة قديمة.
رجل وسيم يحمل طفلة رضيعة.
وبجواره امرأة تبتسم.
وعلى ظهر الصورة مكتوب:
“أنا وهناء… مع أميرتنا الصغيرة ليلى.”
ارتجفت يداها.
هذه أول مرة ترى صورة لوالديها الحقيقيين.
وبين الصور…
وجدت مفتاحًا ذهبيًا صغيرًا.
ورسالة قديمة.
فتحها عادل.
قرأ أول سطر بصوت مرتفع:
“إذا وصلت هذه الرسالة إلى ابنتي ليلى… فاعلمي أن حياتك في خطر.”
ابتلع ريقه.
وأكمل القراءة.
“كل ثروتي لم أكتبها باسمي… بل وضعتها في خزينة سرية لا يعرف مكانها إلا ثلاثة أشخاص…”
ثم توقف فجأة.
لأن آخر الورقة…
كان ممزقًا.
صرخت ليلى:
ــ باقي الرسالة فين؟!
قال مدير الأمن وهو يفحص الصندوق:
ــ حد أخده.
وفي الوقت نفسه…
كانت زوجة الأب تجلس داخل مزرعة مهجورة.
أمامها الرجل الستيني الذي كان يراقب القصر.
ناولته نصف الرسالة الممزقة.
ابتسم الرجل.
ــ ممتاز.
قالت وهي ترتجف:
ــ أنا عملت كل اللي طلبته.
دلوقتي فلوسي.
ألقى حقيبة صغيرة أمامها.
فتحتها بسرعة.
امتلأت عيناها بالفرحة.
ــ أخيرًا.
ثم رفعت رأسها وقالت:
ــ المهم… تخلصوا من ليلى.
ابتسم الرجل ابتسامة باردة.
ــ ليلى مش هدفنا.
استغربت.
ــ أمال؟
قال وهو يشعل سيجارته:
ــ هدفنا…
ابنها.
تجمدت.
ــ الطفل؟!
ــ أيوه.
لأن اللي محدش يعرفه…
إن الطفل ده ورث حاجة أخطر من الفلوس.
قبل أن تسأله…
أخرج الرجل مسدسه.
أطلقت رصاصة واحدة.
سقطت زوجة الأب على الأرض، وقد اتسعت عيناها من الصدمة.
اقترب منها وقال بهدوء:
ــ وأنا مبحبش أسيب شهود.
ثم استدار إلى رجاله.
ــ من النهارده…
ابدأوا خطة خطف الطفل.
وفي اللحظة نفسها…
داخل بيت زوجة الأب، وبينما كانت ليلى تقلب الصور القديمة، سقطت صورة صغيرة من بين الأوراق.
التقطتها…
فتجمدت في مكانها.
لأن الصورة كانت لعادل…
وهو يقف بجوار والدها الحقيقي قبل أكثر من خمسة وعشرين عامًا!
رفعت الصورة بيد مرتجفة، ونظرت إلى عادل قائلة:
ــ إزاي تعرف أبويا… وإنت بتقول إنك أول مرة تعرف حكايتي؟!
وتغيّرت ملامح عادل، بعدما أدرك أن السر الذي أخفاه طوال سنوات… خرج إلى النور أخيرًا.
