فارسي حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الرابع: الورقة الأخيرة
الحاجة صفية فضلت واقفة مكانها.
ابتسامتها اختفت…
لكن عينيها ما كانوش فيهم خوف.
كان فيهم حاجة أخطر…
ثقة.
ثقة إن لسه معاها ورقة تقدر تقلب بيها كل حاجة.
قالت بهدوء وهي بتتنحنح:
“يا حاج كريم…قبل ما تسمع منها، لازم تسمع الحقيقة.”
ليلى رفعت رأسها لأول مرة بسرعة.
قلبها دق بعنف.
الحاجة صفية كملت:
“ليلى مش هينفع تتجوز.”
الكل بص لها باستغراب.
حتى كريم عقد حاجبيه.
وسأل:
“ليه؟”
ردت وهي بتتنهد:
“لأن أبوها قبل ما يموت…كتب وصية.”
وسكتت لحظة.
ثم قالت:
“الوصية بتقول إن نص أملاك البدراني تفضل تحت إدارة العيلة…ولو ليلى اتجوزت قبل سن خمسة وعشرين، تعتبر متنازلة عن حقها كله.”
همهمة قوية انتشرت بين الموجودين.
ليلى نفسها اتجمدت.
قالت بذهول:
“إيه؟”
الحاجة صفية هزت كتفيها.
“أبوك خاف حد يطمع في فلوسه.”
ليلى همست:
“أنا أول مرة أسمع الكلام ده.”
صفية ابتسمت.
“علشان ما كانش ليه لازمة تعرفي.”
…
كريم ما اتكلمش.
لف ناحية محامي العائلة اللي كان واقف معاه.
وقال:
“هاتلي نسخة الوصية.”
المحامي رد بهدوء:
“يا فندم…إحنا ماعندناش.”
الحاجة صفية قالت بسرعة:
“النسخة عند محامي المرحوم.”
كريم اكتفى بهزة رأس.
ثم بص لليلى وقال:
“لو الكلام ده صحيح…”
“أنا هستنى.”
“ولو مش صحيح…”
“هعرف.”
ثم استأذن وانصرف.
لكن وهو بيركب عربيته…
قال لمحاميه بصوت منخفض:
“ابدأ من الليلة.”
“عايز كل ورقة كتبها الحاج محمود.”
…
في صباح اليوم التالي…
وصل كريم إلى مكتب المحامي القديم للحاج محمود.
المكتب كان مقفول.
سأل الجيران.
عرف إن الراجل متقاعد من سنتين.
وساكن في بيت صغير آخر البلد.
بعد ساعة…
كان بيقعد قدامه.
المحامي العجوز ابتسم أول ما شافه.
وقال:
“كنت عارف إنك هتيجي.”
كريم سأله مباشرة:
“في وصية بتمنع ليلى من الجواز؟”
الرجل اتفاجأ.
وقال:
“مين قال الكلام ده؟”
“الحاجة صفية.”
المحامي ضرب بعصاه الأرض.
وقال بغضب:
“كدب.”
كريم قرب منه.
“يعني مفيش وصية؟”
ابتسم العجوز.
وقال:
“في وصية.”
“لكن مكتوب فيها العكس.”
اتسعت عينا كريم.
أخرج الرجل ملفًا قديمًا.
فتح الورقة الصفراء بحذر.
وأشار إلى سطر واضح.
وقرأ:
“تؤول ثلث أملاكي الزراعية، والمنزل القديم، وجميع حساباتي الخاصة إلى ابنتي ليلى، ولا يحق لأحد حرمانها منها أو التصرف فيها نيابة عنها بعد بلوغها سن الرشد.”
