فارسي حكـايـات أسمـا ×2

يومها أقسمنا أن تبقى أرض الوادي أمانة بين العائلتين، وأن يظل أولادنا سندًا لبعض، لا أعداء.
لكن بعد وفاة أخي، بدأت أطماع بعض الناس تكبر، وخفت على ابنتي ليلى.
لذلك أخفيت بعض الأوراق حتى تكبر بنفسها.”
ساد الصمت.
كريم همس:
“أبويا…كان يعرف أبوها؟”
ابتسم المحامي.
“مش بس يعرفه.”
“كانوا أعز من الإخوات.”
تجمد كريم.
طوال عمره…
كان فاكر إن العلاقة بين العيلتين مجرد معرفة قديمة.
لكن الحقيقة…
إنها كانت أعمق بكتير.
في نفس اليوم…
كانت ليلى قاعدة في أوضتها.
بتقلب في صندوق خشبي قديم كان يخص والدها.
ولأول مرة…
فتحت درجًا صغيرًا كانت عمرها ما انتبهت له.
جواه…
لقَت صورة قديمة.
الصورة فيها أبوها…
واقف جنب رجل طويل، مبتسم، شايل طفل صغير على كتفه.
قربت الصورة من وشها.
وسألت الخالة أمينة:
“مين الراجل ده؟”
ابتسمت أمينة وهي تمسح دمعة نزلت من عينها.
وقالت:
“ده والد الحاج كريم.”
ليلى اتسعت عينيها.
“وده الطفل؟”
ضحكت أمينة بخفة.
“الحاج كريم… وهو عنده خمس سنين.”
ليلى فضلت باصة للصورة.
وكأن القدر…
كان بيجمعهم من زمان جدًا.
بعد يومين…
طلب كريم يقابل ليلى.
المرة دي…
في بيت المحامي.
بحضور الخالة أمينة والمحامي فقط.
دخلت ليلى بهدوء.
كانت أول مرة تقابله وهي مش خائفة.
ابتسم وقال:
“اتفضلي.”
جلست.
سألها:
“إيه أول حاجة هتعمليها بعد ما استرديتي حقك؟”
سكتت لحظة.
ثم قالت:
“هصلح البيت.”
ابتسم.
“وبعدين؟”
قالت:
“هرفع مرتب العمال.”
ابتسم أكثر.
“وبعدين؟”
ردت:
“هعمل مدرسة صغيرة لبنات البلد… علشان محدش يحس إنه ضعيف لأنه فقير.”
المحامي بص لكريم وهو يبتسم.
أما كريم…
فكان ينظر إليها بإعجاب واضح.
قال بهدوء:
“ولا مرة قولتي هتشتري عربية… ولا دهب… ولا تسافري.”
ابتسمت ليلى لأول مرة.
ابتسامة بسيطة…
لكنها كانت جميلة لدرجة خلت كريم ينسى باقي الكلام.
قالت:
“أنا عشت سنين محرومة.”
“وعرفت إن أغلى حاجة… إن الإنسان يحس بالأمان.”
بدأت الأيام تمر.
وكلام الناس في البلد اتغير.
بعد ما كانوا يقولوا:
“البنت المسكينة.”
بقوا يقولوا:
“الست ليلى.”
أما كريم…
فكان كل يوم يكتشف فيها حاجة جديدة.
مرة يشوفها بتحل خلاف بين مزارعين.
ومرة يساعدها عامل عجوز، فتصر إنها تشكره قدام الجميع.
ومرة ترفض حد يهين خادمة جديدة، وتقول:
“احترام الناس… مش بالمركز ولا بالفلوس.”
