وجع الفراق حكـايـات أسمـا ×1

سنين وأنا مخبية عن الكل إني كنت ضابطة في الجيش… لحد ما بنتي بعتتلي رسالة فيها كلمتين بس: “الفانوس الأزرق”. أول ما وصلت بيتها، جوزها قال: “حضرتك فاهمة غلط”… لكن شفايفها اللي بتترعش، والأوراق اللي كانت مضيتها، وفلوس حفيدتي اللي اختفت… كانوا بيحكوا الحقيقة كلها.
“لو قربت من بنتي خطوة واحدة كمان… بكرة المنطقة كلها هتعرف حقيقتك.”
دي كانت أول جملة قلتها لـ كريم الحديدي الساعة 11:30 بالليل، وأنا واقفة قدام شقة بنتي ريم في كمبوند راقي بالتجمع الخامس، والمطر نازل بغزارة.
قبلها بعشرين دقيقة…كنت في جراج بيتي، بنضف صندوق خشب قديم.الراديو شغال بصوت واطي.
وكلبي نايم جنبي.وفجأة…الموبايل اهتز.رسالة واحدة.
“الفانوس الأزرق.”
وبعدها لوكيشن ريم.اتجمد الد م في عروقي.
الكلمتين دول محدش يعرف معناهم غير أنا وبنتي.
اتفقنا عليهم من سنين…بعد ما أبوها مات فجأة قدامنا.
قولتلها وقتها:
“لو في يوم بقيتي في خطر ومش قادرة تتكلمي… ابعتيلي الفانوس الأزرق… وأنا هجيلك من غير ما أسألك.”
اتصلت بيها.مرة…واتنين…وتلاتة…مفيش رد.
خدت مفاتيح العربية.
وكلمت صديقي القديم العميد المتقاعد حسن الشاذلي.
قلتله:
“ريم بعتتلي الفانوس الأزرق.”
رد من غير ما يسأل:”أنا نازل حالًا.”
وصلت قدام البيت.ولقيت عجلة حفيدتي ليان مرمية على الأرض.ومن جوه…صوت خناق.وصريخ.
وبنت صغيرة بتعيط.فتحت الباب من غير ما أخبط.
ريحة المشروبات .والأكل المحروق.والخوف…
ماليين المكان.ريم كانت واقفة جنب السفرة.
وشفايفها نازف منها د م.وشعرها مبهدل.
وليان مستخبية وراها، لابسة بيجامة وردي، وبترتعش.
أما كريم…فكان واقف في المطبخ.لابس قميص أبيض.
وماسك كباية عصير.
وكأن اللي حاصل سوء تفاهم بسيط.
أول ما شافني قال:”يا طنط… الموضوع مش زي ما حضرتك فاكرة.”الكذابين…دايمًا بيبدأوا بنفس الجملة.
دخل العميد حسن ورايا.أول ما ليان شافته…
جريت استخبت في حضني.وكان جسمها كله بيرتعش.
قال كريم وهو بيحاول يبتسم:
“دي مجرد خناقة بيني وبين ريم… وهي عصبية شوية.”
ريم…ما كانتش حتى قادرة تبصلي…وده كان أخوف من أي كدمة…قلت بهدوء:
“ضربك؟”ريم بلعت ريقها.وقبل ما ترد…
بصت ناحية كريم.اللحظة دي…كسرت قلبي.
كريم قرب منها خطوة.وقال بتحذير:
