عائله زوجي حكـايـات المجهول لأسمـا السيد×1

حماتي كانت كل مناسبة تيجي هي وعيلتها ياكلوا عندنا ببلاش… ولما جم في ٤ يوليو بإيد فاضية للمرة الألف، قررت أديهم درس عمرهم ما ينسوه.
أنا اسمي آية، ومتجوزة أحمد بقالنا ٧ سنين، وعندنا طفلين. ساكنين في بيت ريفي هادي في المنوفية، لكن الهدوء ده كان بيختفي أول ما حماتي أم أحمد تقرر تعمل علينا غزوة عائلية.
كل شوية تيجي هي وبناتها وأحفادها يعملوا عندنا عزومة شوي. المشكلة مش إنهم بييجوا… المشكلة إنهم بيتصرفوا كأن البيت بيتهم.
أول ما تدخل، تبتدي تغيّر مكان الكراسي، وتنقل الترابيزات، وتدي أوامر ليا في مطبخي، وتقولي أربي عيالي إزاي، وأطبخ إزاي، وأعيش إزاي.
إحنا عمرنا ما كنا بخلا، لكن الغريب إنهم عمرهم ما جابوا معاهم أي حاجة.
لا سلطة، ولا مشروبات، ولا حتى كيس شيبسي للأطفال.
كل حاجة كانت بتطلع من جيبنا.
وإحنا اللي نشوي، ونقدم الأكل، ونغسل المواعين بعد ما يمشوا.
ولا مرة سمعت منهم كلمة “تسلمي” أو “شكراً”.
وفوق ده كله، كانوا يسيبوا الجنينة مليانة أكواب بلاستيك، وأطباق مرمية، وأكياس شيبسي في كل حتة… وكأن تنظيف المكان مسؤوليتنا إحنا وبس.
قبل المناسبة بيومين، رن تليفوني.
كانت أم أحمد.
قالت بكل ثقة:
“إحنا جايين يوم الجمعة بعد الضهر، أنا والبنات والعيال… وهنقعد عندكم لحد بعد العيد.”
ما سألتش إذا كان ينفع.
ما استأذنتش.
هي مجرد بلغتني بالقرار.
وقتها… حسيت إن صبري خلص.
جه يوم الجمعة بعد الضهر.
ثلاث عربيات دخلوا من باب البيت، ونزل منهم نفس الأشخاص اللي بقيت حافظاهم.
أم أحمد بنضارتها الشمس الكبيرة، وبناتها شايلين شنط ماركات غالية… لكن ولا واحد فيهم ماسك حتى إزازة عصير.
أما الأطفال… أول ما نزلوا، جروا في الجنينة وكأنها مدينة ملاهي، وصوتهم قلب المكان رأساً على عقب.
حماتي جت ناحيتي بابتسامتها المعتادة، حضنتني وقالت:
“يا آية… يا رب تكوني خلصتي كل الأكل… إحنا جعانين موت.”
ابتسمت لها بهدوء وقلت:
“لسه آخر اللمسات… كله هيبقى جاهز حالاً.”
وكانت ابتسامتي هادئة لدرجة إنها ما خلتش حد فيهم يشك ولو للحظة… إن المرة دي مختلفة تمامًا.