بدويه حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الخامس

جريت ناحيته…

ونسيت وجع كتفي.

ونسيت الرصاصة.

ونسيت حتى إني كنت لسه واقف بالعافية.

ركعت جنب الشيخ سالم.

حطيت إيدي على مكان الإصابة.

الدم كان بينزف بقوة.

زينة كانت بترتعش.

وهي بتقول:

“لا… يا بوي… بالله عليك ما تسبنيش.”

الشيخ سالم فتح عينه بالعافية.

وبص لها بابتسامة هادئة.

وقال:

“أنا علمتك…”

“إن البدوية عمرها ما تكسرها الشدة.”

زينة هزت راسها وهي بتعيط.

“أنا قوية طول ما إنت معايا.”

لف الشيخ سالم ناحيتي.

وقال بصوت متقطع:

“يا زين…”

“إوعى تسيبها لوحدها.”

بصيت له بثبات.

وقلت:

“أوعدك.”

ابتسم…

وقفل عينه.

في اللحظة دي…

وصل دكتور من ضمن رجال شركتي.

كشف عليه بسرعة.

وبعدين قال:

“الرصاصة بعيدة عن القلب.”

“لكن لازم ننقله مستشفى حالًا.”

زينة شهقت من الفرحة.

مسكت إيد أبوها.

وقالت:

“سمعت يا بوي؟”

“هتقوم.”

طلبت من رجالي يجهزوا الهليكوبتر الطبية.

لكن قبل ما نتحرك…

لقيت واحد من رجال القبيلة بيجري وهو بيصرخ:

“يا شيخ!”

“لقينا حاجة غريبة عند القناص.”

أخدت منه حقيبة جلد سوداء.

كانت تقيلة.

فتحتها.

لقيت فلوس بالدولار.

وسلاح كاتم صوت.

وتليفون مشفر.

وأهم حاجة…

صورة.

صورة زينة.

مش صورتي أنا.

هي.

وراء الصورة مكتوب بخط واضح:

“مطلوبة حية فقط.”

رفعت عيني ببطء.

وبصيت لزينة.

هي كانت باصة للصورة بعدم فهم.

وقالت:

“أنا؟”

“ليه؟”

أنا نفسي…

ما لقيتش إجابة.

لكن فتشت باقي الحقيبة.

لقيت ظرف أصفر.

فتحت الظرف.

كان فيه تقرير قديم.

وصورة لطفلة عمرها حوالي خمس سنين.

بصيت للصورة.

وبعدين بصيت لزينة.

نفس العينين.

نفس الابتسامة.

لكن الاسم المكتوب تحت الصورة…

ماكانش زينة.

كان مكتوب:

“ليان فؤاد السيوفي.”

زينة قربت مني.

وأخدت الورقة بإيد بترتعش.

قرأت الاسم أكتر من مرة.

وبعدين همست:

“أنا… عمري ما اسمي كان ليان.”

الشيخ سالم، وهو بينقلوه للإسعاف، فتح عينه فجأة.

أول ما شاف الصورة…

اتغير لون وشه.

وحاول يقوم رغم إصابته.

وقال بصوت مخنوق:

“مين… جاب الورقة دي؟”

قلت:

“كانت مع القناص.”

الشيخ سالم غمض عينه لحظة.

وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:

“زينة… مش بنتي.”

الصمت نزل على المكان.

زينة بصت له وكأن الأرض انهارت تحت رجليها.

“إنت… بتقول إيه يا بوي؟”

دموع الشيخ سالم نزلت لأول مرة.

وقال:

“لقيتك من تلات وعشرين سنة…”

“رضيعة… ملفوفة في بطانية…”

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *