بدويه حكـايـات أسمـا ×2

ومسك كتفه وهو بيصرخ من الألم.

رجالُه رفعوا سلاحهم.

لكن قبل ما حد يضرب…

سمعنا صوت عشرات العربيات.

أضواء زرقاء وحمراء ملّت المكان.

قوات الأمن كانت وصلت أخيرًا.

المزرعة اتحاصرت بالكامل.

قائد القوة صرخ:

“ارموا السلاح!”

بعض رجال فارس استسلموا.

والبعض حاول يهرب وسط الصحراء.

لكن مافيش حد قدر يفلت.

أنا مشيت لحد فارس.

كان بيبصلي بكره.

وقال:

“افتكر إنك كسبت؟”

قعدت قدامه.

وقلت بهدوء:

“أنا خسرت أخويا يوم اختار الطمع.”

ضحك بمرارة.

وقال:

“أنا عمري ما كنت أخوك.”

رديت:

“وده أكتر اعتراف صادق طلع منك.”

قوات الأمن قيدته.

وهو بيتسحب، لف ناحية زينة وقال:

“حتى لو خدتي الورث…”

“عمرك ما هتعرفي تعيشي بسلام.”

زينة بصتله بثبات لأول مرة.

وقالت:

“السلام مش بييجي بالفلوس…”

“السلام بييجي لما الإنسان ينام وهو عمره ما ظلم حد.”

نزل فارس راسه…

واتاخد مكبل.

بعد أسابيع…

اتفتحت كل الملفات القديمة.

ثبت بالأدلة إن انفجار عربية فؤاد السيوفي كان جريمة مدبرة.

وإن شبكة كبيرة من رجال الأعمال الفاسدين شاركت فيها.

واتقبض على كل واحد كان له دور.

واترد اعتبار فؤاد السيوفي بعد أكتر من عشرين سنة.

أما زينة…

أو ليان…

فأكد تحليل الحمض النووي إنها فعلًا الابنة الوحيدة لفؤاد السيوفي.

وبقت الوريثة الشرعية لكل ممتلكات عيلتها.

لكن أول قرار أخدته…

صدمني.

قالت للمحامين:

“بيعوا نص الثروة.”

الكل استغرب.

سألوها:

“ليه؟”

قالت بابتسامة هادئة:

“أبويا الشيخ سالم علمني إن قيمة الإنسان في اللي يسيبه للناس… مش اللي يملكه.”

وبنت بالنص ده…

مستشفى كبير في قلب الصحراء.

ومدرسة.

ومركز لتعليم أولاد القبائل.

وأصرت إن أول مبنى يحمل اسم:

الشيخ سالم.

أما الشيخ سالم…

فربنا كتب له عمر جديد.

وبعد شهور من العلاج…

رجع يمشي بين خيام القبيلة.

والكل كان يناديه:

“شيخ الكرامة.”

وأنا…

رجعت لشركتي.

لكن ما بقيتش نفس الإنسان.

الكرسي…

ما بقاش أهم حاجة.

ولا النفوذ.

تعلمت إن أغلى حاجة ممكن يملكها الإنسان…

هي الناس اللي بتحبه بصدق.

في مساء هادئ…

رجعت للصحراء.

لنفس المكان…

اللي كنت هموت فيه.

كانت زينة واقفة هناك…

ماسكة نفس الفانوس القديم.

ابتسمت أول ما شافتني.

وقالت وهي تضحك:

“فاكر أول كلمة قولتهالك؟”

ابتسمت.

وقلت:

“إنت إهنه بأمان… اطمن… أنا مش هسيبك.”

هزت راسها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *