وجع الفراق حكـايـات أسمـا ×2

فضلنا كلنا ساكتين.
الجملة الأخيرة كانت تقيلة لدرجة إن محدش عرف يرد.
ريم كانت أول واحدة اتكلمت.
قالت وهي واقفة فجأة:
“أنا هروح.”
صرخت فيها:
“مستحيل.”
بصتلي بعناد أعرفه فيها من وهي طفلة.
“حتى لو كريم غلط… هو أبو ليان.”
قلت بغضب:
“واللي عمله فيكي؟”
نزلت عينيها للأرض.
“هيتحاسب عليه… لكن مش هسيبه يموت.”
العميد حسن حط الملف الأزرق قدامه وقال بحزم:
“ولا حد هيروح لوحده.”
فتح موبايله واتصل بزميل قديم لسه في الخدمة.
بعد دقايق قليلة، كان قدامنا عنوان.
مصنع قديم مهجور على طريق السويس.
المكان كان مقفول من أكتر من عشر سنين.
لكن كاميرات المرور سجلت عربية دخلته قبل ساعات.
…
الساعة كانت داخلة على الثالثة فجرًا.
وصلنا على بعد مئات الأمتار.
العتمة كانت مخيفة.
المطر وقف.
لكن الأرض كانت مبتلة.
العربيات طفت أنوارها.
العميد حسن بص للضباط وقال:
“محدش يتحرك قبل الإشارة.”
وفجأة…
سمعنا صوت صراخ راجل.
كان مكتوم.
لكن واضح إنه جاي من جوه.
ريم شهقت.
“ده صوت كريم.”
مسكت إيدها بسرعة.
“إوعي.”
لكنها كانت بتبكي.
“مهما كان… ده أبو بنتي.”
العميد حسن أشار بإيده.
وفي لحظة واحدة…
اقتحمت القوة بوابة المصنع.
صوت الحديد وهو بيتكسر دوّى في المكان.
صرخات.
جري.
وأوامر عالية.
دخلنا بعد ما الضباط أمنوا الجزء الأول.
كان المصنع كله مليان مخازن قديمة.
وصناديق خشب.
وفي آخر الممر…
كان كريم مربوط على كرسي.
وشه مليان كدمات.
وأول ما شاف ريم…
صرخ بأعلى صوته:
“ارجعي!”
“دي فخ!”
في نفس اللحظة…
خرج أربعة رجال من بين الصناديق.
كانوا ملثمين.
لكن الراجل اللي في النص كشف وشه بنفسه.
رجل في أوائل الستينات.
بدلة غالية.
وشعر أبيض.
ابتسامة باردة.
قال وهو بيبص لريم:
“أخيرًا وصلتي.”
عرفت فورًا إنه فؤاد الحديدي.
قال بهدوء غريب:
“هاتوا الملف.”
