وجع الفراق حكـايـات أسمـا ×2

وقال ببرود:
“الشرطة وصلت لحد فين؟”
رد الرجل:
“الفلاشة بقت عندهم.”
ساد الصمت.
ثم ابتسم فؤاد.
ابتسامة غريبة.
وقال:
“سيبوهم يفرحوا.”
استغرب الرجل.
“يعني إيه؟”
فتح فؤاد درجًا صغيرًا.
وأخرج فلاشة مطابقة تمامًا.
ووضعها على الطاولة.
وقال:
“لأن اللي معاهم… نسخة.”
“أما الأصل…”
ورفع عينيه ببطء.
“…فما زال مع الشخص الوحيد اللي عمرهم ما هيشكوا فيه.”
…
في صباح اليوم التالي…
كانت ريم ترتب غرفة ليان.
تحاول لأول مرة منذ شهور تعيش لحظة هدوء.
وأثناء ترتيب ألعابها…
وقعت منها حقيبة المدرسة الصغيرة.
تناثرت الكراسات على الأرض.
وانزلقت من بينها فلاشة سوداء صغيرة.
نفس الشكل…
ونفس العلامة…
اللي كانت على فلاشة عبدالعزيز الحديدي.
رفعتها ريم وهي مستغربة.
وفي اللحظة نفسها…
تذكرت آخر زيارة لعبدالعزيز قبل وفاته.
يومها كان يحتضن ليان الصغيرة.
ويضحك معها.
ثم همس لها جملة لم يفهمها أحد وقتها:
“خلي بالك من الأمانة يا بطلة.”
ريم اتجمدت مكانها.
وبصت للفلاشة في إيدها.
وفهمت…
أن عبدالعزيز لم يترك الحقيقة في خزنة…
ولا عند محامٍ…
بل أخفاها منذ سنوات في المكان الذي لم يكن أحد سيفكر في تفتيشه أبدًا…
حقيبة حفيدته الصغيرة.
فضلت ريم ماسكة الفلاشة بإيديها، وقلبها بيدق بعنف.
بصت على ليان، اللي كانت قاعدة على الأرض بترسم بيت صغير وشمس صفراء، ولا تعرف إن اللعبة اللي كانت شايلة شنطتها سنين ممكن تقلب حياة عيلة كاملة.
اتصلت بيا فورًا.
وصلت أنا والعميد حسن بعد أقل من ربع ساعة.
أول ما شاف الفلاشة، حسن سكت ثواني وقال:
“محدش يشغلها على أي جهاز في البيت.”
لفها في منديل، وحطها في ظرف بلاستيك.
وقال:
“لو دي الأصل… يبقى فيها كل اللي كان فؤاد مستعد يق*تل عشانه.”
بعد ساعة…
كنا قاعدين داخل مقر النيابة.
خبير الأدلة الرقمية وصل بنفسه.
وصل الفلاشة بجهاز معزول عن الإنترنت.
ظهرت شاشة سوداء.

