حامل ولكن حكـايـات أسمـا ×3

الجزء السابع
مرت عشر سنوات…
ويوسف بقى في الصف الخامس الابتدائي.
ولد ذكي…
بس عنده عادة ورثها عن أبوه.
كان ساعات يكسل يرتب أوضته.
وفي كل مرة أقوله:
“يوسف… لم ألعابك.”
يرد وهو بيجري:
“بعد شوية يا ماما.”
وأفضل أضحك.
لأن الرد ده كنت سمعاه من أبوه مئات المرات.
—
في يوم الجمعة…
قرر كريم ينضف المخزن اللي تحت السلم.
مكان بقاله سنين محدش فتحه.
طلع كراتين قديمة…
وألبومات صور…
وشنط سفر.
وفجأة…
طلع كرتونة صغيرة مكتوب عليها بخط إيدي:
“ذكريات الحمل.”
ناداني.
وقال:
“سارة… تعالي.”
قعدنا إحنا الاتنين على الأرض.
وبدأنا نفتحها.
كان فيها أول أشعة.
وأول تحليل حمل.
وأول بدلة صغيرة اشتريناها ليوسف.
وفجأة…
وقع منها ورق صغير مطوي.
فتحه كريم.
وبمجرد ما قرأ أول سطر…
وشه اتغير.
كان مكتوب:
“الحاجات اللي محتاجة تتعمل قبل الولادة.”
قائمة طويلة…
كنت كاتباها وأنا حامل.
– تجهيز شنطة المستشفى.
– شراء سرير البيبي.
– غسل الملابس.
– تركيب الكرسي في العربية.
– تجهيز الرضاعات.
وبجانب كل بند…
كنت عاملة مربع صغير علشان أعلمه بعد ما يخلص.
ولا واحد منهم كان متعلم.
كلهم فاضيين.
بصلي كريم…
وعينه دمعت.
وقال:
“دي كنتِ عاملاها إمتى؟”
قلت بهدوء:
“قبل ما نتخانق بأسبوع.”
“كنت مستنية نعملها سوا.”
سكت.
فضل يبص في الورقة.
وبعدين قال بصوت مكسور:
“وأنا كنت مشغول بنفسي.”
—
يوسف كان واقف على الباب.
وقال بفضول:
“فيه إيه؟”
ابتسم كريم.
وقال:
“تعالى يا بطل.”
قعد يوسف بينا.
ناول له الورقة.
وقال:
“شايف الورقة دي؟”
هز يوسف رأسه.
قال:
“دي مامتك كتبتها وهي حامل فيك.”
“وكان المفروض أبوك يساعدها.”
يوسف سأل ببراءة:
“وساعدتها؟”
سكت كريم ثواني.
ثم قال بمنتهى الصراحة:
“لا.”
“وأبوك غلط.”
أنا بصيت له باستغراب.
