حامل ولكن حكـايـات أسمـا ×3

“لكن مش كل الناس بتاخد الفرصة دي.”
مسكت إيده.
وقلت:
“المهم إنك لما جاتلك…”
“ما ضيعتهاش.”
ابتسم.
وأطفأ نور الصالة.
ثم قال وهو ينظر إلى البيت الهادئ:
“أغلى بيت في الدنيا…”
“هو البيت اللي كل واحد فيه يحس إن فيه حد شايل معاه الحمل.”
وأغلق الباب خلفه…
بينما كان صوت ضحك يوسف وليان يملأ المنزل، ليبقى ذلك الدرس حاضرًا في حياتهم جميعًا، لا كذكرى مؤلمة، بل كأساس لبيت امتلأ بالمودة والرحمة.
الفصل الأخير… بعد خمسة وعشرين عامًا
مرّت السنوات…
أسرع مما كنا نتخيل.
يوسف بقى مهندس.
وليان خلصت كلية الطب.
أما أنا وكريم…
بقينا نقعد كل مساء في البلكونة نفسها اللي شهدت أول خناقة… وأول صلح… وأول اعتذار حقيقي.
شعر كريم بدأ يشيب.
وأنا بقت في وشي خطوط بسيطة.
لكن كل خط فيهم…
كان حكاية.
—
في يوم…
يوسف دخل علينا وهو مبتسم.
وقال:
“بابا… ماما…”
“أنا هتجوز.”
طبعًا فرحنا.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري…
إنه قال بعدها مباشرة:
“بس قبل ما أكتب الكتاب… عايز آخد نصيحة بابا.”
بصيت لكريم.
لقيته ساكت.
كأنه رجع عشرات السنين لورا.
دخل أوضته…
ورجع بعد دقائق.
وفي إيده صندوق خشبي صغير.
الصندوق اللي كان مخبي فيه الرسالة من سنين.
فتح الصندوق.
طلع الورقة القديمة…
اللي كنت كاتبة فيها وأنا حامل:
“الحاجات اللي محتاجة تتعمل قبل الولادة.”
لسه المربعات فاضية…
زي ما هي.
ناولها ليوسف.
وقال:
“اقرا.”
قرأها كلها.
وبعدين بص لأبوه باستغراب.
قال:
“يعني إيه؟”
تنهد كريم.
وقال:
“دي الورقة اللي غيرت حياتي.”
وقعد يحكيله كل حاجة…
من أول الجملة اللي قالها…
لحد الليلة اللي دخلنا فيها المستشفى.
ما حاولش يجمّل نفسه.
ولا يبرر.
ولا قال إنه كان مضغوط.
قال الحقيقة زي ما هي.
وفي آخر كلامه…
قال:
“أنا كنت فاكر إن الرجولة إن الراجل يصرف.”
“واتعلمت متأخر إن الرجولة كمان…”
