سمعت جو زي حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الثالث
الشمس كانت لسه ما طلعتش…
وسيف الحديدي ما غمضلوش جفن.
فضل قاعد في مكتب جده…
قدامه الوصية مفتوحة.
يعيد نفس السطور للمرة العاشرة.
“لو غرّه الغرور يوم… يبقى فيه حد يوقفه.”
أول مرة يحس إن جده كان شايف حاجة هو عمره ما شافها.
افتكر أول يوم شاف فيه ليلى.
كانت داخلة الشركة علشان مقابلة شغل.
ولا كانت أغنى بنت…
ولا أجمل واحدة.
لكن كانت أكتر واحدة اتكلمت معاه من غير خوف.
قالتله وقتها:
“حضرتك ناجح جدًا… بس النجاح الحقيقي إن الناس تحب تشتغل معاك مش تخاف منك.”
ضحك يومها.
واعتبرها بنت حالمة.
لكن بعد الجواز…
هي الوحيدة اللي كانت بتقدر تقول له:
“إنت غلط.”
والوحيدة اللي كان يسمعها…
حتى لو اتظاهر بالعكس.
مسك صور فرحهم.
فضل يبص فيها.
وهمس لأول مرة:
“أنا إمتى بقيت كده؟”
…
في الشقة الصغيرة…
كان المحامي وصل.
راجل تعدى السبعين.
شايل ظرف بني كبير.
حطه قدام ليلى وقال:
“دي أمانة عندي بقالها خمس سنين.”
فتحت الظرف.
أول حاجة وقعت منها…
خطاب بخط إيد الجد.
بدأت تقرأ.
“يا بنتي…
لو الرسالة دي وصلت لإيدك… يبقى يا إما حفيدي اتعلم قيمة الإنسان… يا إما خسره.
أنا عارف سيف من وهو طفل.
ذكي… شاطر… لكن عنده مرض اسمه الكبرياء.
ولو ما لقاش حد يوقفه… الكبرياء ده هيكسره قبل ما يكسر غيره.
أنا اخترتك لأنك الوحيدة اللي كنتي بتبصي له كإنسان… مش كرئيس مجلس إدارة.
ولو في يوم ظلمك… ما تظلميهوش.
لكن ما تسمحيش لحد يذلك.
أما السر اللي هتعرفيه… فهو أمانة. استخدميه للحق… مش للانتقام.”
دموع ليلى نزلت.
وبصت للمحامي.
“هو كان يعرف؟”
هز راسه.
“كان يعرف حاجات كتير.”
طلع ملف تاني.
وقال:
“وده أخطر.”
فتحته.
ولقت عقود قديمة.
وخطابات.
وصور.
وفجأة…
وقفت عند شهادة ميلاد.
الاسم المكتوب خلّى أنفاسها تقف.
“سيف محمود الحديدي.”
لكن اسم الأب…
ما كانش محمود الحديدي.
كان اسم تاني تمامًا.
ليلى بصت للمحامي بصدمة.
“إيه ده؟”
قال بهدوء:
“المرحوم محمود الحديدي… ربّى سيف.”
“لكنه ما كانش أبوه الحقيقي.”
ليلى قامت واقفة.
“مستحيل.”
“الحقيقة عمرها ما كانت سهلة.”
…
في نفس اللحظة…
كان سيف مطلع فريق الأمن كله.
“اقلبوا القاهرة.”
“كل كاميرا.”
“كل فندق.”
“كل شقة.”
“عايز أعرف مراتي راحت فين.”
مدير الأمن سأله:
“تحب نبلغ الشرطة؟”
سيف سكت.
