فارسي حكايات اسما ×4

 

قال المحامي:

 

“الصبح أول معاد مع النيابة.”

 

رد كريم:

 

“تمام.”

 

ثم التفت إلى ليلى.

 

“من النهارده…مش هتتحركي لوحدك.”

 

ابتسمت وقالت:

 

“أنا بقيت حراسة مشددة؟”

 

قال وهو ينظر إليها بجدية:

 

“أنا مش بخاطر بحاجة تانية.”

 

قبل أن ترد…

 

رن جرس الباب.

 

دخل أحد الحراس بسرعة.

 

وقال:

 

“في راجل كبير برة.”

 

“بيقول إنه لازم يقابل الآنسة ليلى.”

 

استغربت ليلى.

 

“مين؟”

 

رد الحارس:

 

“رافض يقول اسمه.”

 

…

 

خرج كريم بنفسه.

 

وقف أمام رجل تجاوز السبعين.

 

ملابسه قديمة.

 

وعصاه الخشبية مهترئة.

 

لكن عينيه كانتا ثابتتين.

 

قال الرجل:

 

“أنا جاي أقابل بنت محمود البدراني.”

 

سأله كريم:

 

“حضرتك مين؟”

 

ابتسم العجوز.

 

وقال:

 

“أنا آخر واحد كان حاضر الليلة اللي مات فيها أبوها.”

 

تغيرت ملامح كريم.

 

وأدخله فورًا.

 

…

 

أول ما شافته ليلى…

 

وقفت.

 

العجوز ابتسم بحزن.

 

وقال:

 

“كبرتي يا بنت محمود.”

 

اقتربت منه.

 

“حضرتك تعرف بابا؟”

 

أخرج من جيبه ساعة جيب فضية قديمة.

 

ووضعها في يدها.

 

“دي كانت بتاعته.”

 

شهقت ليلى.

 

كانت تحفظ الساعة دي.

 

اختفت يوم وفاة والدها.

 

قال الرجل:

 

“أنا كنت السواق اللي وصله آخر يوم.”

 

كل الأنظار اتجهت إليه.

 

ثم قال الجملة التي جمدت الدم في العروق:

 

“أبوك…ما ماتش في البيت.”

 

ساد الصمت.

 

حتى أنفاس ليلى توقفت.

 

سأل كريم ببطء:

 

“تقصد إيه؟”

 

أخذ العجوز نفسًا عميقًا.

 

وقال:

 

“الحاج محمود خرج يقابل الحاج جلال السيوفي في المخزن القديم.”

 

“كان معاه ملف.”

 

“وكان ناوي يفضح كل حاجة.”

 

تجمدت ليلى.

 

وسقطت الساعة من يدها على السجادة.

 

أكمل الرجل:

 

“بعد أقل من ساعة…”

 

“رجعوه البيت فاقد الوعي.”

 

“وقالوا إنه تعب فجأة.”

 

نظر إلى ليلى وعيناه امتلأتا بالدموع.

 

ثم قال:

 

“لكن الحقيقة…”

 

“إن أباك شرب فنجان قهوة في ذلك اللقاء…”

 

“ومن بعدها…”

 

“لم ينطق بكلمة واحدة حتى مات.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *