فارسي حكايات اسما ×4

ولأول مرة منذ عرفته…
قالت بصوت صادق:
“شكرًا.”
…
بعد ما انتهى الاشتباك…
اقترب كريم من الصندوق.
كان عليه طبقة سميكة من الصدأ.
ساعدته ليلى في إخراجه.
فتحاه بصعوبة.
ولما ارتفع الغطاء…
اتجمد الاثنان.
الصندوق ما كانش مليان دهب…
ولا فلوس.
كان مليان ملفات.
وعقود قديمة.
ودفاتر حسابات.
وفي المنتصف…
ظرف كبير مكتوب عليه بخط الحاج محمود:
“الدليل الكامل على سرقة أراضي الوادي.”
فتح كريم أول ملف.
وبدأ يقرأ.
كل صفحة كانت تحمل توقيعًا…
واسمًا…
وأختامًا رسمية.
وفجأة…
توقف عند آخر ورقة.
اتسعت عيناه.
ثم نظر إلى ليلى بصدمة.
همس:
“مستحيل…”
ارتبكت ليلى.
“إيه؟”
ناولها الورقة.
كانت تحمل اسم الشخص الذي دبّر كل المؤامرات من البداية…
ولم يكن اسم الحاجة صفية.
ولا مدير الحسابات.
بل اسم رجل من أكبر رجال المحافظة…
وشريك قديم لعائلتي البدراني والمنصوري…
رجل لم يكن أحد يشك فيه يومًا.
الفصل الثاني عشر: الوجه الذي لم يتوقعه أحد
ليلى فضلت ماسكة الورقة…
وعينيها بتتنقل بين السطور.
اسم واحد…
كان كفيل يقلب كل اللي عرفته عن حياتها.
الحاج جلال السيوفي.
أحد أكبر ملاك الأراضي في المحافظة.
الرجل اللي الكل كان يحلف بأخلاقه.
واللي كان ضيفًا دائمًا في مناسبات عائلة المنصوري.
همست ليلى:
“مستحيل…”
كريم أخذ الملف من إيدها.
وقلب باقي الأوراق بسرعة.
كل ورقة كانت تثبت قطعة من الحقيقة.
عقود بيع مزورة.
إيصالات دفع سرية.
خرائط لتغيير حدود الأراضي.
ومراسلات قديمة تثبت أن الحاج محمود البدراني رفض يشارك في تزوير ملكيات أراضي الوادي.
وبسبب رفضه…
بدأت الحرب ضده.
قال المحامي العجوز وهو يقلب آخر ورقة:
“دلوقتي فهمت…”
نظر إليه كريم.
فسأله:
“فهمت إيه؟”
قال المحامي:
“وفاة الحاج محمود ما كانتش مجرد أزمة قلبية زي ما الناس كلها افتكرت.”
