زوجتي الراحله اسما السيد

 

وريحة البخور والمسك مالية المكان…

 

وكل الناس لابسين أسود.

 

وفي وسط الصالة…

 

كان فيه نعش مغطى بكفن أبيض.

 

أمي…

 

هدى المنشاوي…

 

وقفت قدامي بوش جامد.

 

وجنبها أخويا الكبير…

 

مازن.

 

قالت بصوت بارد:

 

“ريم جالها تسمم حمل شديد يا آدم.”

 

“الدكاترة حاولوا ينقذوها…”

 

“لكن ربنا افتكرها هي والجنين.”

 

“والدفنة بعد صلاة العصر.”

 

رجليا اتهزت…

 

لكن قلبي قال لي إن في حاجة غلط.

 

ريم كانت باعتالي رسالة الصبح امبارح…

 

بتقولي إن الدكتور طمنها…

 

وإن كل حاجة بخير.

 

عديت من جنب أمي…

 

وقربت من النعش.

 

ريم كانت كأنها نايمة.

 

لكن وشها كان شاحب…

 

وساقع بشكل يخوف.

 

ولما قربت أودعها…

 

وأنا منهار…

 

صرخت أمي:

 

“ما تلمسهاش!”

 

“هي خلاص اتكفنت واتغسلت.”

 

وجريت ناحيتي وهي بتقول:

 

“سيبها…

 

تعبت كفاية.”

 

لكن تجاهلتها.

 

بعدتها عني…

 

وقفلت باب الغرفة.

 

ورفعت طرف الكفن من على وش ريم.

 

في اللحظة دي…

 

حسيت إن الدنيا وقفت.

 

كان فيه كدمة زرقا واضحة تحت عينها.

 

وأثر جرح صغير عند شفايفها.

 

وعلامات غامقة حوالين رقبتها.

 

دي ما كانتش شكل واحدة ماتت بسبب أزمة صحية.

 

دي كانت شكل واحدة اتعرضت لعنف قبل وفاتها.

 

فتحت الباب بعنف.

 

وبصيت لأمي.

 

وبعدين بصيت لمازن.

 

ولأول مرة لاحظت…

 

إن فيه خربوش طويل على رقبة أخويا.

 

كأنه حد حاول يبعده عنه.

 

قلت بصوت مخنوق:

 

“إيه اللي حصل لرقبتك؟”

 

مازن لمس الخربوش بسرعة.

 

وقال:

 

“القطة…”

 

لكن إحنا ماعندناش قطة.

 

سكت ثانيتين…

 

وبعدين طلعت موبايلي.

 

واتصلت بالنجدة.

 

أمي جريت ناحيتي…

 

وحاولت تخطف التليفون.

 

وهي بتصرخ:

 

“إنت اتجننت؟!”

 

لكن كنت خلاص بلغت.

 

وقلت لهم بوضوح:

 

“أنا شاكك إن وفاة مراتي مش طبيعية…

 

وبطلب حضور الشرطة والنيابة قبل الدفن.”

 

خلال أقل من نصف ساعة…

 

وصلت قوة من الشرطة.

 

ومعاهم وكيل نيابة.

 

واتوقف تجهيز الجنازة مؤقتًا لحين التأكد من سبب الوفاة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *