ليان حكايات أسما ×1

كنت طالعة بكوباية عصير لبنت عندها أربع سنين… وفجأة وقفني أخطر راجل في المينا وقال: “حطي الكوباية دي حالًا.”أول ما صوت فؤاد الحديدي دوّى في القصر…
حسيت إن الزمن وقف.ماكانش صوته عالي…
لكن كل اللي في المكان اتجمد.الكوباية اللي كانت على الصينية قدامي…شكلها عادي.عصير برتقال.بارد.
وبيبرق تحت النور.لكن فؤاد كان باصص عليها…
كأنه شايف مسدس متعبي.اشتغلت في قصره تمن شهور.
وخلال الفترة دي…اتعلمت حاجة واحدة.
فؤاد الحديدي…ما بيفوتش أي تفصيلة.بيعرف الكدب قبل ما يتقال..وبيشم الخيانة قبل ما تحصل.وبيشوف الخطر…
قبل ما أي حد يحس بيه.لكن…عمري ما تخيلت إنه كان ملاحظني أنا. .أنا مجرد لُمى…المربية.
اللي دايمًا تمشي بهدوء…وتعتذر حتى لو ما غلطتش.
لكن مع ليان…بنته الصغيرة…كنت شخص تاني.
كنت أبني معاها بيوت بالمكعبات.وأحفظ أسماء كل ألعابها.وأقطع لها الأكل على شكل نجوم…علشان ترضى تاكله.ولما كانت تصحى من الكوابيس…كنت أضمها وأقول لها:”ابكي براحتك…إنتِ في أمان.”
ماكنتش أعرف…إن فؤاد سمعني مرة…وأنا بقولها الجملة دي…وقف وقتها ورا الباب…وسكت..ومن ساعتها…
بدأ يبصلي بطريقة مختلفة.أما ريم…كانت خطيبته.
ست جميلة…لكن قاسية…في الأول…كانت بتعاملني كأني قطعة عفش…وبعدين…بقت تعتبرني خطر.غيرت مواعيد ليان.وغيرت الأكل.وقالت:
“البنت دي اتعلقت بالخدامة زيادة عن اللزوم.”
ورغم كل اللي كانت بتعمله…استحملت.علشان خاطر ليان.
في يوم ممطر…كنت بجهز غدا ليان.دخلت ريم المطبخ.
وقالت ببرود:”لسه هنا؟”قلت:”هطلع الأكل للأستاذة الصغيرة الأول.”ابتسمت ابتسامة صفرا.وقالت:
“سيبي العصير…أنا هكمله.”لكن بعد ثواني…
نادَت عليّ تاني.وقالت وهي بتديني الصينية:
“خديها إنتِ…وخلي ليان تشرب العصير كله.”
خدت الصينية…وطلعت السلم.أول ما وصلت تالت درجة…
سمعت صوت فؤاد.”لُمى.”وقفت مكاني.
لفيت أبصله.كان واقف آخر الطرقة.
ملامحه هادية…لكن عينيه…كانت مرعبة.
قال بهدوء:”حطي الصينية.”نفذت من غير ما أفهم.
مسك كوباية العصير.ورفعها قدام النور.فضل يبصلها ثواني.وبعدين نادى:”ريم.”طلعت بسرعة…وبتبتسم.
وقالت:”رجعت بدري يا فؤاد؟”
ناولها الكوباية.وقال:”اشربي.”
ابتسامتها اختفت.وقالت بتوتر:”ليه؟”رد من غير ما يرفع صوته:”علشان كنتِ مصرة…إن ليان تشربها كلها.”

