عشق الروح بقلم الكاتبه اسما السيد 1

سقطت الورقة من يدها.

وفي اللحظة نفسها…

سمعت صوت عادل خلفها يقول بهدوء:

ــ واضح إنك فتحتي الظرف.

التفتت إليه ببطء.

كان واقفًا عند باب الغرفة.

ينظر إلى الصور…

ثم إلى الورقة التي سقطت على الأرض.

وقال بصوت خافت يحمل وجع سنوات:

ــ أيوه…

أنا كنت اللي بسوق العربية.

لكن…

الحقيقة مش زي ما الناس فاكرة.

وسكت فجأة…

لأن أحد الحراس اندفع إلى الداخل وهو يلهث، ويصرخ:

ــ يا باشا… في مصيبة!

وقف عادل بسرعة.

ــ خير؟

قال الحارس وهو يحاول التقاط أنفاسه:

ــ الست اللي اسمها رانيا… عربيتها اتقلبت على الطريق… وقبل ما تفقد الوعي قالت جملة واحدة…

“قولوا لعادل… هما رجعوا.”

الفصل الرابع
ساد الصمت لثوانٍ.
نظر عادل إلى الحارس وكأن الكلمات أصابته في صدره.
اقترب منه بسرعة وقال:
ــ قالت مين؟
كرر الحارس:
ــ قالت… “قولوا لعادل… هما رجعوا.”
شحب وجه عادل فجأة.
ولأول مرة منذ أن رأته…
رأت ليلى الخوف الحقيقي في عينيه.
همس لنفسه:
ــ مستحيل…
ثم التفت إلى مدير حراسته.
ــ جهز العربية… حالًا.
قال الرجل:
ــ يا باشا… المستشفى؟
هز رأسه.
ــ أيوه.
ثم نظر إلى ليلى.
ــ خليكي هنا… ومهما حصل، متفتحيش الباب لأي حد.
سألته بقلق:
ــ مين هما؟
لكن عادل لم يجب.
خرج مسرعًا واختفت السيارات في دقائق.
بقيت ليلى وحدها داخل القصر.
القصر الكبير الذي بدا قبل ساعات كأنه حلم…
أصبح الآن مخيفًا.
كل ركن فيه يحمل سرًا.
كل شخص يتحرك بصمت.
وكل الأبواب تُغلق بالمفاتيح الإلكترونية.
حملت ياسر بين ذراعيها وجلست في غرفته.
كانت تحاول تهدئته بينما عقلها يدور.
من هي رانيا فعلًا؟
ومن الذين قالت إنهم رجعوا؟
ولماذا تغير وجه عادل بهذه الطريقة؟
في المستشفى…
كان الأطباء يحاولون إنقاذ رانيا.
وقف عادل خلف الزجاج ينظر إليها.
اقترب الطبيب.
ــ عندها نزيف داخلي… بس لسه واعية دقائق.
دخل الغرفة.
فتحت رانيا عينيها بصعوبة.
ابتسمت وهي تراه.
ــ عرفت إنك هتيجي…
قال بحدة:
ــ مين رجع؟
نظرت حولها.
ثم أشارت إليه أن يقترب.
اقترب حتى أصبح بجوارها.
همست بصوت بالكاد يُسمع:
ــ فاكر اللي حصل من خمس سنين؟
ــ أنسيه إزاي؟
ــ يبقى اعرف… إن الحادث مكانش حادث.
تجمد عادل.
ــ إيه؟
ــ أخوك…
اتقتل.
اتسعت عيناه.
ــ مستحيل.
أغلقت عينيها من الألم.
ثم قالت:
ــ كنت هقولك من زمان…
لكنهم هددوني.
قبض على يدها.
ــ مين؟
خرجت الكلمة الأخيرة بصعوبة.
ــ الش…ر…
ثم انقطع صوت الأجهزة فجأة.
أسرع الأطباء.
أبعدوا عادل عن السرير.
وبعد دقائق…
خرج الطبيب وهو ينزع القفازات.
ــ البقاء لله.
خفض عادل رأسه.
لم يحزن على رانيا بقدر ما صدمه أنها ماتت قبل أن تكمل اسم الشخص.
في الوقت نفسه…
كان رجل ملثم يقف خارج القصر.
ينظر إلى البوابات الحديدية بمنظار صغير.
ابتسم ابتسامة باردة.
ثم أمسك هاتفه.
ــ الهدف دخل القصر؟
جاءه الرد:
ــ الست موجودة… والطفل كمان.
ابتسم.
ــ ممتاز.
هنبدأ الليلة.
داخل القصر…
كانت ليلى تحاول أن تنام.
لكنها سمعت صوتًا خافتًا في الحديقة.
ظنت في البداية أنه حارس.
ثم سمعت صوت زجاج يتحطم.
قامت بسرعة.
اقتربت من النافذة.
لكنها لم تر شيئًا.
وفجأة…
انطفأت الكهرباء في القصر كله.
صرخت إحدى الخادمات في الطابق السفلي.
ثم ساد الظلام.
احتضنت ليلى ياسر بقوة.
وأغلقت باب الغرفة.
لكن…
سمعت صوت خطوات بطيئة تقترب في الممر.
خطوة…
ثم أخرى…
ثم توقف الصوت أمام باب غرفتها مباشرة.
حبست أنفاسها.
ثم…
بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء.
ضغطت على فمها حتى لا تصرخ.
لكن المقبض استمر في الدوران…
وفجأة…
سمعت صوت رجل من الخارج يقول بصوت منخفض:
ــ افتحي يا مدام…
أنا من رجال الباشا.
ترددت.
كانت ستفتح…
لولا أنها تذكرت آخر كلمات عادل:
“متفتحيش الباب لأي حد… مهما حصل.”
تراجعت خطوة.
وفي اللحظة التالية…
سمعت ضربة قوية هزت الباب كله.
ثم ضربة ثانية…
وثالثة…
حتى بدأت أخشاب الباب تتشقق، بينما دوى صوت الطفل ياسر بالبكاء، وارتفع صوت الرجل في الخارج وهو يصرخ بغضب:
ــ اكسروا الباب… الباشا مش هيلحق يوصل قبل ما ناخدها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *