عشق الروح بقلم الكاتبه اسما السيد 1

لم ترد ليلى.
ــ قالك ليه طلقني؟
ظل الصمت سيد الموقف.
ضحكت رانيا بصوت عالٍ.
ــ أكيد قالك إني خنته.
ثم أشارت إلى عادل.
ــ طيب اسأليه ليه المحكمة ما حبستنيش؟
وليه كل القضايا اتحفظت؟
وليه محدش أثبت عليا حاجة؟
تغيرت ملامح عادل لأول مرة.
قال بلهجة حادة:
ــ اخرجي يا رانيا.
ابتسمت باستخفاف.
ــ هخرج…
بس بعد ما أقولها الحقيقة.
نظرت إلى ليلى من جديد.
ــ الراجل ده عنده عادة غريبة…
كل ما يحب حد…
يخسره.
اتسعت عينا ليلى.
أما عادل فاقترب خطوة وقال بحدة:
ــ كفاية.
لكن رانيا لم تتوقف.
ــ أمه ماتت وهي زعلانة منه.
وأبوه مات وهو مخاصمه.
وأخوه الصغير…
سكتت لحظة، ثم ابتسمت ابتسامة باردة.
ــ أخوه مات بسببه.
صرخت ليلى دون إرادة:
ــ كفاية!
ساد الصمت.
أما عادل…
فوقف مكانه وكأن الكلمات أصابته في قلبه.
ثم قال للحراس:
ــ طلّعوها بره.
اقترب الحراس.
لكن رانيا لم تقاوم.
بل أخرجت من حقيبتها ظرفًا أبيض، ووضعته فوق الطاولة.
ثم قالت وهي تنظر إلى ليلى:
ــ افتحيه لما يبقى لوحدك.
ولو بعد ما تقري اللي فيه قررتي تكملي معاه…
يبقى القرار قرارك.
ثم استدارت وغادرت القصر.
مرت دقائق طويلة دون أن يتكلم أحد.
كان الصمت أثقل من الكلام.
نظر عادل إلى الظرف، ثم قال بهدوء:
ــ ارميه.
سألته ليلى:
ــ ليه؟
ــ لأنه كله كدب.
ــ وإيه اللي يخليني أصدق إنها كذابة؟
رفع رأسه إليها.
وفي عينيه ألم لم تستطع تفسيره.
ــ لأن الإنسان اللي بيحاول يدمر حياة غيره… عمره ما هيقول الحقيقة كاملة.
ثم تركها وصعد إلى غرفته.
بقيت ليلى وحدها.
نظرت إلى الظرف طويلًا.
كانت تستطيع أن ترميه…
لكن الفضول كان أقوى.
فتحته ببطء.
خرجت منه مجموعة صور.
أول صورة…
كانت لعادل يحمل طفلًا صغيرًا ويضحك.
ابتسمت دون قصد.
لكنها قلبت الصورة…
فتجمد الدم في عروقها.
مكتوب خلفها بخط اليد:
“آخر صورة مع أخويا قبل ما يموت.”
ابتلعت ريقها.
فتحت الصورة الثانية.
رأت سيارة محطمة بالكامل.
والصورة الثالثة…
كانت تقريرًا طبيًا.
أما الرابعة…
فكانت نسخة من خبر في جريدة قديمة عنوانه الكبير:
“وفاة شقيق رجل الأعمال عادل المنشاوي في حادث غامض… وشائعات تتهم العائلة بإخفاء الحقيقة.”
ارتجفت يداها.
ثم وجدت في آخر الظرف ورقة صغيرة.
فتحتها.
وكان مكتوبًا عليها:
“اسأليه… مين اللي كان سايق العربية يوم الحادث؟”
