عشق الماضي اسما السيد ×3

الفصل السادس
رجعت سلمى البيت بعد مقابلتها مع أحمد.
قفلت الباب بهدوء.
وقعدت على الكنبة.
قدامها ورقة عرض السفر.
وجنبها الكتاب اللي أهداهولها في عيد ميلادها.
فضلت ساعات تبص للاتنين.
وقالت لنفسها:
“أنا بقيت قوية…
بس ليه أول مرة أحس إن القوة مش معناها أمشي؟”
كانت فاكرة إنها لو شافت أحمد يتوسل علشان ما تسافرش…
هترفضه وتمشي.
لكن اللي حصل كان العكس.
هو بنفسه شجعها.
وقال لها تحقق حلمها.
وده خلاها تشوفه بشكل جديد.
…
تاني يوم.
دخلت مكتب أستاذ حازم.
قال لها:
“ها… خدتي قرارك؟”
ابتسمت وقالت:
“ممكن آخد يومين كمان؟”
ابتسم.
“أكيد.”
خرجت وهي لسه محتارة.
…
في نفس الوقت…
أحمد كان بيدور على شقة أصغر.
قرر يبيع الشقة الكبيرة اللي كانوا عايشين فيها.
مش لأنه محتاج فلوس.
لكن لأنه كل ركن فيها بقى وجع.
دخل أوضة النوم.
فتح الدولاب.
ولقى علبة صغيرة ورا الرف.
استغرب.
فتحها.
لقى فيها عشرات الورق المطوي.
كل ورقة بتاريخ.
فتح أول واحدة.
كان مكتوب فيها:
“النهارده أحمد خد أول مكافأة في شغله.
كان فرحان أوي.
ربنا يديم فرحته.”
فتح التانية.
“النهارده اتخانق مع مديره.
رجع متضايق.
فضلت أضحكه لحد ما نام.”
فتح التالتة.
“النهارده عيد جوازنا الأول.
يمكن هو نسي.
بس أنا مش زعلانة.
أكيد مشغول.”
كل ورقة…
كانت ذكرى.
وكل ذكرى…
كانت دعوة حلوة ليه.
ولا ورقة فيها شكوى.
ولا لوم.
ولا كلمة وحشة.
آخر ورقة كانت قبل ما تمشي بأسبوع.
“حاسّة إن أحمد بعيد عني.
يمكن أنا مقصرة.
هحاول أقرب منه أكتر.”
أحمد وقع على ركبته.
وحط الورق على صدره.
وقال وهو بيبكي:
“لا…
إنتِ ماكنتيش مقصرة.
أنا اللي كنت أعمى.”
…
في الليل.
كتب لها رسالة.
وقعد يبص فيها.
“لقيت ورقك.
سامحيني.”
فضل ماسك الموبايل.
وبعدين قفل الشاشة.
وما بعتش الرسالة.
قال لنفسه:
“الاعتذار الحقيقي…
مش كلمة.”
…
بعد يومين.
كان أبو سلمى تعبان شوية.
راحت تزوره.
وأثناء ما هي بتحضر له الشاي.
قال لها:
“إنتِ لسه بتحبيه.”
ابتسمت بحزن.
“يمكن.”
قال:
“وهو؟”
ردت من غير تفكير:
“هو اتغير.”
سألها:
“طيب إيه اللي مانعك؟”
سكتت.
وبعدين قالت:
“خايفة.”
الأب ابتسم.
“الخوف طبيعي.
لكن الإنسان بيتحاسب على اللي بيعمله.
مش على اللي عمله من سنة.”
…
في اليوم الأخير قبل الرد على الشركة.
سلمى طلبت تقابل أحمد.
راح قبل المعاد بنص ساعة.
كالعادة.
ولما وصلت.
