في ليلة زفافي اسما السيـد

في ليلة فرحنا… أول ما مراتي قلعت روب العروسة، الندوب اللي على جسمها صدمتني شهقت تلقائي وقولتلها مين عمل فيكي كده ..ساعتها بكت واللي قالته كان كارثه لازم اللي اتسبب فيها يتربي طول عمره…
اسمي أحمد الشاذلي…اشتغلت خمس سنين محقق في قضايا الفساد والجرائم المالية…طول عمري كنت بكشف تزوير…وأوقع أكبر النصابين.لكن في ليلة فرحي…كل خبرتي دي ماكانتش تساوي حاجة قدامي اللي شوفته
كنا لسه داخلين جناح شهر العسل في فندق فخم بالقاهرة.
صوت الموسيقى من الفرح كان لسه طالع من تحت.
والورد الأبيض مالي الأوضة…وقفت ياسمين قدامي…
..كانت مرتبكة…إيديها بتترعش.وأول ما شالت روب العروسة الحرير عن كتفها…اتجمدت مكاني…ظهرها…
وضلوعها…وخصرها…كانوا مليانين آثار ندوب قديمة.
جروح طويلة…واضحة…كأن حد فضل يعذبها سنين.
همست وأنا مش مصدق اللي شايفه:”ياسمين…مين عمل فيكي كده؟”انهارت قاعدة على طرف السرير.ودفنت وشها بين إيديها.وقالت وهي بتعيط بصمت:
“كان بيقول لي…محدش هيصدقني.”
ركعت قدامها…ومسكت إيديها.
وقلت بهدوء:”مين؟”
رفعت عينيها الحمرا وقالت كلمة واحدة:”جوز أمي…فؤاد.”
الاسم نزل عليّ زي الصاعقة.فؤاد…الراجل اللي كان تحت من شوية…قاعد في الفرح… وبيرحب بمعازيمي…
وبيتكلم عن الأخلاق…وتربية البنات…فضلت باصصلها كام ثانية…لا زعقت..ولا كسرت حاجة…لأن الغضب…
في شغلي… عمره ما جاب حق..الهدوء…هو اللي كان بيكتب دايما..قلت لها:”معاكي أي دليل؟”
هزت رأسها…فتحت شنطة صغيرة كانت مخبياها.
وطلعت فلاشة قديمة…وقالت:”عليها تسجيلات…ورسائل…وتحويلات فلوس…وكل تهديداته.”
قبل ما أوصلها باللاب…موبايلها رن…رسالة جديدة.
المرسل…فؤاد.فتحتها… لقيت رساله وكان مكتوب فيها:
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الثاني
فضلت ياسمين ماسكة الموبايل بإيد بترتعش.
أما أنا…
فكنت ببص على الرسالة.
كانت مكتوبة بمنتهى البرود:
“افتكري كويس… اللي قلتهولك زمان لسه زي ما هو… محدش هيصدقك. ولو جوزك عرف حاجة عنك… هيكون أول واحد يسيبك. ليلة سعيدة يا عروسة.”
بصيت لياسمين.
لقيتها اتجمدت.
وشها فقد لونه.
وسمعت نفسها بالعافية.