في ليلة زفافي اسما السيـد

قلت بهدوء:

“ابعتيله.”

بصتلي باستغراب.

“أبعتله إيه؟”

ابتسمت لأول مرة من ساعة ما دخلنا الأوضة.

“ولا حاجة.”

رفعت حاجبها.

“سيبيه فاكر إنك لسه لوحدك.”

قعدت قدام اللاب.

دخلت الفلاشة.

وأول فولدر كان اسمه…

“لو حصلي حاجة.”

بصيت لها.

قالت وهي بتمسح دموعها:

“عملته من أربع سنين.”

فتحت الفولدر.

كان فيه عشرات الملفات.

تسجيلات صوت.

سكرين شوت.

صور إيصالات تحويلات.

ونسخ من رسائل تهديد.

وأول تسجيل شغلته…

كان صوت فؤاد.

واضح جدًا.

بيقول:

“لو نطقتي بكلمة… أمك هتطردك… والناس كلها هتقول إنك كدابة.”

قفلت التسجيل.

لكن إيدي كانت بتقبض على الماوس بقوة.

أنا اشتغلت سنين في التحقيقات.

وعارف إمتى الدليل يبقى قوي.

واللي قدامي…

ماكانش مجرد دليل.

ده ملف قض*ية كاملة.

فتحت ملف تاني.

كان فيه صور لفواتير مستشفى.

وتقارير طبية قديمة.

كلها باسم ياسمين.

بتواريخ وهي عندها خمسة عشر وستاشر سنة.

رفعت عيني عليها.

قلت:

“أمك كانت تعرف؟”

سكتت.

ثواني طويلة.

وبعدين قالت:

“كانت تعرف.”

الجملة دي كانت أصعب من أي حاجة شفتها.

قلت:

“وسابتك؟”

هزت رأسها وهي بتعيط.

“كان بيهددها إنه هيطلقها… وهي ماكانش عندها مكان تروحله.”

غمضت عيني.

أنا كنت متوقع أشوف مجرم.

لكن ماكنتش متوقع أشوف خذلان بالحجم ده.

في اللحظة دي…

الموبايل رن تاني.

فؤاد بيتصل.

بصيت لياسمين.

قلت:

“ردي.”

شهقت.

“إيه؟”

قلت بهدوء:

“ردي… وسيبي الموبايل على السماعة.”

ضغطت على زر الرد.

وجاله صوته الواثق.

“مبروك يا عروسة.”

ياسمين ما ردتش.

ضحك.

وقال:

“جوزك جنبك؟”

فضلت ساكتة.

قال بنبرة كلها تهديد:

“اسمعي كلامي كويس… الفلاشة اللي معاكي تختفي النهارده… وإلا هخلي حياتكم جحيم.”

ابتسمت.

وأنا لسه ساكت.

وفؤاد كمل:

“إنتي عارفة إني أقدر أوصل لأي مكان.”

وقبل ما يقفل…

اتكلمت لأول مرة.

قلت بصوت هادئ جدًا:

“وأنا كمان أقدر أوصل لأي مكان يا أستاذ فؤاد.”

سكت.

ثانيتين.

وقال:

“…مين؟”

قلت:

“جوز ياسمين.”

الصمت اللي حصل بعدها…

كان أجمل من أي انتقام.

يتبع…

الفصل الثالث
فضل فؤاد ساكت.
واضح إنه ماكانش متوقع يسمع صوتي.
بعد كام ثانية قال بنبرة باردة:
“أستاذ أحمد… ألف مبروك.”
قلت بهدوء:
“الله يبارك فيك.”
قال وهو بيحاول يرجع ثقته:
“واضح إن ياسمين قالتلك شوية حكايات قديمة.”
بصيت لياسمين.
كانت بتترعش.
لكن مسكت إيدي بقوة.
قلت:
“الحكايات دي عليها تسجيلات… ورسائل… وتقارير.”
سكت لحظة.
وبعدين ضحك.
ضحكة مستفزة.
وقال:
“إنت محقق سابق… أكيد عارف إن أي حد يقدر يفبرك ملفات.”
ابتسمت.
“وأكيد إنت عارف إن اللي بيتكلم كتير بيغلط.”
فجأة سكت.
قلت:
“المكالمة دي بتتسجل.”
ولأول مرة…
سمعت ارتباكه.
قال بسرعة:
“أنا مش فاضي للهبل ده.”
وقفل الخط.
حطيت الموبايل على الترابيزة.
وبصيت لياسمين.
قلت:
“من اللحظة دي… مفيش خوف.”
هزت رأسها وهي بتحاول تصدق.
لكن كنت شايف في عينيها إنها لسه عايشة في نفس السجن اللي حبسته فيه سنين.
قعدنا لحد الفجر.
أراجع كل ملف.
كل تسجيل.
كل رسالة.
كل صورة.
كنت بكتب ملاحظات في كشكول صغير.
وأربط التواريخ ببعض.
دي عادة اتعلمتها في شغلي.
أي قض*ية…
لازم تتبني بالترتيب.
وقبل أذان الفجر بحوالي نص ساعة…
وقفت فجأة.
ياسمين قالت بقلق:
“في إيه؟”
قلت:
“في حاجة ناقصة.”
“إيه؟”
“الشهود.”
وشها اتغير.
وقالت:
“محدش هيرضى يتكلم.”
قلت:
“يمكن.”
“بس أنا عمري ما قفلت قض*ية قبل ما أدور.”
مع أول ضوء للشمس…
رن جرس جناح الفندق.
فتحت الباب.
كان عامل الفندق.
قال:
“في راجل تحت بيسأل على حضرتك.”
استغربت.
“مين؟”
قال:
“بيقول إنه قريب العروسة.”
نزلت معاه.
وأول ما وصلت بهو الفندق…
لقيت خال ياسمين.
الراجل كان شكله مرهق.
وأول ما شافني قال:
“لازم نتكلم بعيد.”
قعدنا في ركن هادي.
وبدون مقدمات…
طلع ظرف بني قديم.
وحطه قدامي.
وقال بصوت منخفض:
“أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.”
فتحت الظرف.
لقيت صور قديمة.
ويوميات مكتوبة بخط إيد.
وتقارير علاج نفسي.
وفي آخر الظرف…
فلاشة تانية.
بصيت له باستغراب.
قال وهو بيحاول يمنع دموعه:
“أنا كنت عارف.”
اتجمدت مكاني.
“من إمتى؟”
قال:
“من خمس عشرة سنة.”
شهقت.
“وسكت؟”
نزل رأسه.
وقال:
“كنت جبان.”
ثم رفع عينيه وقال:
“لكن لما عرفت إنها اتجوزت راجل شريف… قلت خلاص… لازم الحقيقة تطلع.”
مسكت الظرف.
وقلت:
“الفلاشة دي فيها إيه؟”
قال جملة خلت قلبي يدق بعنف:
“فيها فيديو… لو اشتغل… حياة فؤاد كلها هتنتهي.”
وفي نفس اللحظة…
وصل إشعار على موبايلي.
رقم مجهول.
ورسالة قصيرة جدًا:
“متشغلش الفيديو… لو يهمك إن مراتك تعيش.”
يتبع…الفصل الرابع

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *