في ليلة زفافي اسما السيـد

ثبت عيني على الرسالة.
كانت قصيرة…
لكن كل كلمة فيها كانت مقصودة.
رفعت الموبايل قدام خال ياسمين.
قرأها، ولون وشه اتغير.
قال بصوت منخفض:
“عرف.”
قلت بهدوء:
“عرف بإيه؟”
قال:
“عرف إن الفيديو خرج من عندي.”
بصيت له.
“يعني هو كان مراقبك.”
هز رأسه.
وقال بأسف:
“من سنين.”
حطيت الموبايل في جيبي.
وقلت:
“يبقى أول قاعدة…
من اللحظة دي، مفيش حد يتحرك لوحده.”
رجعنا الفندق.
ياسمين أول ما شافت خالها قامت وقفته.
كانت مصدومة.
قالت:
“خالو حسن؟”
الراجل ماقدرش يبصلها.
قال وعينه في الأرض:
“سامحيني يا بنتي.”
سكتت.
ثم قالت بمرارة:
“بعد كام سنة؟”
“خمستاشر سنة.”
“دلوقتي افتكرت إن عندك ضمير؟”
الراجل انفجر في البكاء.
وقال:
“كل يوم كنت بموت ألف مرة.”
“كنت خايف.”
“لكن خوفي دمر حياتك.”
الأوضة سكتت.
وأنا كنت سامع الكلام…
لكن عقلي كان في الرسالة.
اللي بعتها…
أكيد عارف إحنا فين.
وأكيد بيتابع خطواتنا.
حطيت الفلاشة الجديدة في اللاب.
قبل ما أشغلها…
قفلت ستاير الأوضة.
وفصلت الإنترنت.
ياسمين استغربت.
قلت:
“الاحتياط عمره ما ضر.”
ضغطت تشغيل.
ظهر فيديو قديم.
الصورة مهزوزة.
واضح إنها متصورة بموبايل قديم.
الكاميرا كانت متوجهة ناحية باب مكتب.
بعد ثواني…
الباب اتفتح.
ودخل فؤاد.
لكن ماكانش لوحده.
كان معاه راجل لابس بدلة.
اتصافحوا.
وبعدين فؤاد قال وهو بيضحك:
“متقلقش…
البنت عمرها ما هتتكلم.”
الراجل سأله:
“ولو اتكلمت؟”
رد فؤاد بمنتهى البرود:
“معايا تسجيلات مزورة…
هخلي الناس كلها تقول إنها مختلة.”
بصيت لياسمين.
كانت دموعها نازلة من غير صوت.
الفيديو كمل.
وفؤاد فتح درج مكتبه.
طلع ظرف مليان فلوس.
وسلمه للراجل.
وقال:
“خلصلي موضوع التقرير الطبي.”
وقبل ما الفيديو ينتهي…
ظهر وش الشخص اللي استلم الفلوس.
أنا قربت الصورة.
كبرتها.
وفجأة…
عرفته.
ياسمين قالت:
“إنت تعرفه؟”
قلت وأنا مش مصدق:
“ده…”
“الطبيب الشرعي اللي كان بيكتب التقارير وقتها.”
سكتنا كلنا.
لأن معنى ده…
إن اللي حصل ماكانش ج*ريمة شخص واحد.
كان فيه ناس ساعدته.
بعد أقل من دقيقة…
سمعنا خبط عنيف على باب الجناح.
ثلاث خبطات متتالية.
أنا أشرت لياسمين إنها ماتتكلمش.
قربت من الباب بهدوء.
وبصيت من العين السحرية.
ماكانش فيه حد.
لكن كان فيه ظرف أبيض على الأرض.
فتحته بحذر.
لقيت صورة ليا أنا وياسمين خارجين من الفندق من نص ساعة.
