بعد الفراق اسما السيد×1

قبلت عشرة ملايين جنيه علشان أختفي من حياة ابني… وبعد خمس سنين، جه بنفسه يدور عليا وقال: “بكام ترضي تبقي أمي؟”
“بيقولوا إنك بتحبي الفلوس…”قالها الطفل وهو حاطط بطاقة بنكية سودا على ترابيزة استقبال الفندق.
“…بكام تقبلي تبقي أمي؟”الجملة نزلت على قلبي كأنها سكينة.بصيت في وشه…واتجمدت.
نفس العينين الرمادي.نفس النظرة الهادية.
نفس الملامح اللي حاولت أنساها خمس سنين.
ملامح عمر الشاذلي.الراجل اللي خد مني كل حاجة…
من غير ما يرفع صوته مرة واحدة.اسمي سارة عبد الرحمن.
زمان كنت مجرد مصممة ديكور مسارح لسه بتحاول تثبت نفسها.
وهو…كان وريث واحدة من أغنى العائلات في القاهرة.
أصحاب شركات…وفنادق…وقنوات إعلامية.
كنا من عالمين مختلفين.لكن حبينا بعض.
أو على الأقل…أنا كنت فاكرة كده.بعد شهور…
جبت طفلنا.وقبل ما أخرج من المستشفى…
دخلت عليا والدته.هدى الشاذلي.
ست ما كانتش محتاجة تعلي صوتها…الفلوس كانت بتتكلم بدلها.حطت شيك قدامي.عشرة ملايين جنيه.
وقالت بهدوء:”خديهم… واختفي.””حفيدي هيعيش باسم عيلتنا.””أما إنتِ…””فهتفضلي وصمة.”
وقعت.وسبت ابني..بعد ما غلبت معاها توسلات ودموع وهي ست قادره هددتني بكل الطرق لكن محدش عرف…
إني ما صرفتش ولا جنيه واحد.
حطيت المبلغ كله في حساب باسمه.وقلت يمكن…
يوم يعرف…إني ما بعتوش.أنا بس…اتكسرت.
دلوقتي…بعد خمس سنين…كان واقف قدامي.
شعره الأسود منكوش.بدلته شيك جدًا.
وحذاؤه تمنه أكتر من أول مرتب قبضته في حياتي…ابتسم وقال بثقة الأطفال:”أنا يوسف الشاذلي.”
“بس كله بيناديني يوسف.”ابتسمت رغم وجعي.وسألته:
“جيت لوحدك؟”
هز كتفه.وقال:”السواق مستنيني.”
“خفت يقرب…””قولتله لو لحقني هقول لبابا إنه خلاني آكل حلويات قبل الغدا.”
ضحكت غصب عني.كان عنده نفس شقاوتي.مش شقاوة أبوه.بعدين بصلي فجأة وقال:”إنتِ مش غريبة.”قلبي وقف…”شفت صورتك في مكتب بابا.”كانت مستخبية جوه كتاب.””ولما سألته مين دي…””قفل الكتاب بسرعة.”اتجمدت مكاني.وكمل:”وسمعت جدتي بتقول إنك فضلتي الفلوس عليا.”
دموعي اتحبست بالعافية.قلت:”وإنت صدقتها؟”هز راسه بالنفي.وقال بكل براءة:”لأ.””اللي بيحب الفلوس…””بيبتسم لما ياخدها.””لكن إنتِ…””وشك بيعيط كل ما تبصيلي.”ما عرفتش أرد.كان بيقرأ قلبي…أكتر مني.بعدها قرب خطوة.
