بعد الفراق اسما السيد×1

رجعت بذاكرتي لليلة المستشفى.
كنت لسه والدة من ساعات.
جسمي كله بيوجعني.
وابني نايم جنبي.
دخلت هدى الشاذلي.
وراها اتنين محامين.
ورجل أمن.
قفلت الباب.
وقالت:
“إنتِ ذكية.
وعارفة إنك مستحيل تكسبي.”
فضلت أبكي.
وأقول:
“سيبولي ابني.”
قالت بكل برود:
“لو رفضتي…
هعتبرك خطفتي وريث العيلة.”
كنت مذهولة.
قالت للمحامي:
“وريها الملفات.”
طلع ملف كبير.
صور.
تقارير.
عقود.
قالت:
“هنرفع عليكي خمس قضايا.
وهتلفي المحاكم سنين.
وفي الآخر…
ولا هتشوفيه.”
وقعت على الأرض.
حضنت يوسف.
كنت ببكي بشكل هستيري.
قالت وهي بتبص في الساعة:
“قدامك عشر دقايق.”
رجعت للواقع.
وعمر واقف قدامي…
وشه شاحب.
قال بصوت واطي:
“الكلام ده… مستحيل.”
طلعت من شنطتي ظرف قديم.
كنت محتفظة بيه.
فتحت الظرف.
طلعت صورة.
أنا…
وحاضنة يوسف في المستشفى.
وورا الصورة…
كتبت بخط إيدي.
“سامحني يا حبيبي.
أنا ما بعتكش.”
ومعاها صورة كشف تحويل بنكي.
تحويل كامل.
عشرة ملايين جنيه.
لحساب باسم:
يوسف عمر الشاذلي.
عمر خطف الورقة.
قرأها مرة.
واتنين.
وتلاتة.
إيده بدأت ترتعش.
“إيه ده؟”
قلت بهدوء:
“المبلغ كله موجود باسم ابنك.
ولا لمست منه جنيه.”
بصلي.
“ليه؟”
دموعي نزلت.
“علشان لما يكبر…
لو كرهني…
يبقى يكرهني وهو عارف الحقيقة.”
فضل ساكت دقيقة كاملة.
بعدها سأل:
“ليه ما جيتيش تدوري علينا؟”
ضحكت.
“وأدخل بيت الشاذلي؟
مين كان هيسمحلي؟
أمك كانت باعت ناس يراقبوني.
غيرت شغلي.
غيرت عنواني.
غيرت رقمي.
حتى اسمي على مواقع الشغل غيرته.”
اتسعت عينه.
“إيه؟”
“كنت كل ما أشتغل في مشروع…
حد يتصل بصاحب المشروع.
ويتلغي التعاقد.
كل مرة.
لحد ما فهمت الرسالة.”
عمر بقى شكله مصدوم.
“أنا ما كنتش أعرف.”
بصيتله.
“ودي أكبر مصيبة.
إنك ما كنتش تعرف.”
في اللحظة دي…
باب العربية اتفتح.
يوسف نزل.
وجري علينا.
مسك إيد أبوه.
وإيدي.
وحاول يجمعهم.
وقال بكل براءة:
“خلاص بقى.
اتصالحوا.”
أنا وعمر بصينا لبعض.
ولا واحد عرف يتكلم.
يوسف قال:
“أنا عندي فكرة.”
ابتسمت رغم دموعي.
“إيه هي؟”
قال:
“تيجي حفلة المدرسة.
ولو بعدها مش حباني…
امشي.”
قلبي وقع.
بصيت لعمر.
قال بهدوء:
“القرار قرارك.”
كنت عارفة إن مجرد دخولي المدرسة…
هيقلب الدنيا كلها.
هدى الشاذلي أكيد هتعرف.
والحرب هتبدأ من جديد.
لكن لأول مرة…
لقيت ابني ماسك إيدي.
ومش عايز يسيبها.
فهمست:
“هفكر.”
يوسف ابتسم.