عشق الماضي اسما السيد ×3

…
قامت بهدوء.
وراحت ناحية المكتبة.
طلعت ظرف قديم.
رجعت حطته قدامه.
استغرب.
فتح الظرف.
ولقى نفس الرسالة اللي كانت ساباها له يوم مشيت.
لكن المرة دي…
كان معاها ورقة جديدة.
قرأها.
“لما كتبت الرسالة الأولى…
كنت شايفة إن نهاية جوازنا قربت.
لكن النهارده…
بعد سنة كاملة…
اكتشفت إن النهاية الحقيقية…
كانت نهاية النسخة القديمة مننا.
أنا مش هقدر أنسى اللي حصل.
ومش عايزة أنساه.
لأنه علمني أحب نفسي.
وعلمك تشوف قيمتي.
ولو رجعنا…
يبقى علشان إحنا بقينا شخصين مختلفين.
مش علشان إحنا اشتقنا للماضي.”
أحمد كان بيقرأ…
والدموع بتنزل من غير ما يحاول يخبيها.
رفع رأسه.
وقال:
“يعني…”
ابتسمت.
وقالت:
“يعني…
أنا موافقة ندي نفسنا فرصة.”
قام بسرعة.
لكن وقف مكانه.
افتكر كل اللي اتعلمه.
وسألها بهدوء:
“ينفع؟”
فتحت دراعيها بابتسامة.
“دلوقتي ينفع.”
في اللحظة دي…
قرب منها ببطء.
وحضنها.
حضن طويل.
من غير كلام.
ولا وعود كبيرة.
ولا قسم.
بس حضن…
كان فيه اعتذار عن سنة كاملة.
وكان فيه شكر…
على إنها ما قفلتش الباب للأبد.
…
لما والدها نزل من الصلاة…
لقى الاتنين قاعدين جنب بعض.
بيتكلموا.
وبيضحكوا.
مش ماسكين إيدين بعض.
ولا بيحاولوا يمثلوا إن كل حاجة بقت تمام.
لكن كان واضح إن بينهما سلامًا افتقداه طويلًا.
ابتسم الأب في هدوء.
وقال في نفسه:
“الحب الحقيقي…
مش اللي ما يعرفش الغلط.
الحب الحقيقي…
هو اللي يعرف يعترف بغلطه…
ويتعلم منه…
ويرجع يبني اللي اتكسر…
حجرًا…
حجرًا.”
وانتهى ذلك اليوم…
ليس بعودة زوجين إلى بيت واحد…
بل بعودة قلبين…
اختارا هذه المرة…
أن يبدأا من جديد.
الفصل التاسع
رغم إن أحمد وسلمى قرروا يدوا لنفسهم فرصة جديدة…
إلا إنهم اتفقوا على حاجة من أول يوم.
مافيش رجوع للشقة.
مافيش استعجال.
ولا حد هيعتبر إن كل حاجة رجعت زي الأول.
قالت سلمى وهي بتبصله:
“أنا مش هرجع علشان حضن أو دمعتين.”
ابتسم أحمد.
وقال:
“وأنا مش مستعجل.
استنيت سنة…
وأقدر أستنى العمر كله لو ده هيطمن قلبك.”
…
بدأوا يخرجوا سوا مرة كل أسبوع.
مرة يشربوا قهوة.
مرة يتمشوا.
مرة يتغدوا.
كانوا بيتعرفوا على بعض كأنهم أول مرة يتقابلوا.
وفي كل مقابلة…
أحمد كان يكتشف حاجة جديدة فيها.
كانت بقت أقوى.
أهدى.
بقت عندها رأي واضح.
ولما يعجبهاش شيء…
بتقوله.
من غير خوف.
وفي مرة…
كانوا قاعدين في مطعم.
الجرسون جاب الطلب غلط.
أحمد كان هيقول:
“خلاص سيبه.”
لكن سلمى نادت الجرسون بابتسامة.
وقالت:
“معلش…
إحنا كنا طالبين حاجة تانية.”
ولما الجرسون اعتذر…
ابتسمت وقالت:
“ولا يهمك.”
بص لها أحمد.
وقال وهو بيضحك:
“زمان كنتِ هتسكتِ.”
قالت بثقة:
“زمان كنت بخاف أزعل أي حد.”
ابتسم.
“دلوقتي؟”
قالت وهي بتبص في عينيه:
“دلوقتي بقيت أعرف إن ليا حق.”
هز رأسه بإعجاب.
وقال:
“وأنا هفضل أفكرك بحقك طول العمر.”
…
بعد شهرين…
أحمد استأذن يطلع يشوف الشقة القديمة.
دخل لوحده.
كان لسه محتفظ بيها.
لكن كانت فاضية.
وقف في الصالة.
افتكر كل حاجة.
ضحكهم.
خناقهم.
أول سفرة.
أول رمضان.
أول عيد.
بعدين طلع موبايله.
واتصل بسلمى.
ردت.
قال لها:
“أنا في الشقة.”
سكتت.
قال:
“وجيت علشان آخد قرار.”
قلقت.
“خير؟”
ابتسم.
“هبيعها.”
استغربت.
“ليه؟”
قال:
“لأنها مليانة ذكريات حلوة ووحشة.
وأنا مش عايز حياتنا الجديدة تبدأ في مكان بيشهد على وجعك.”
سكتت طويلًا.
وقالت:
“إنت متأكد؟”
رد بثقة:
“البيت مش حيطان.
البيت…
هو الإنسان اللي معاك.”
…
بعد أسبوع…
اشترى شقة أصغر.
لكن أجمل.
وأول حاجة عملها…
إنه ما اختارش أي حاجة فيها.
استنى سلمى.
قال لها:
“لو في يوم وافقتي نعيش سوا تاني…
الشقة دي تتفرش على ذوقك.”
ضحكت.
وقالت:
“حتى لون الحيطة؟”
قال:
“حتى لون الحيطة.”
…
مرت شهور.
وفي يوم…
كانت الشركة عاملة حفل كبير.
سلمى كانت بتستلم جائزة أفضل مديرة مشروع.
طلعت على المسرح.
والكل سقف.
وأثناء نزولها…
واحدة من زميلاتها همست لها:
“جوزك واقف هناك من ساعة.”
لفتت.
شافت أحمد.
واقف آخر القاعة.
لابس بدلة بسيطة.
وبيسقف لها بكل فخر.
بعد الحفل…
قربت منه.
وقالت وهي بتضحك:
“إنت ما بتفوتش مناسبة ليا.”
ابتسم.
وقال:
“زمان كنت بشوفك مراتي.
دلوقتي…
بشوفك الإنسان اللي أنا فخور بيه.”
قالت وهي بتمزح:
“وده أحسن؟”
ابتسم.
“أحسن بكتير.”
…
بعدها بأيام…
كانت ماشية معاه في الشارع.
وفجأة…
وقفت.
قال:
“مالك؟”
طلعت من شنطتها مفتاح صغير.
حطته في إيده.
بص له باستغراب.
قال:
“ده مفتاح إيه؟”
ابتسمت.
وقالت:
“مفتاح شقتي.”
اتلخبط.
“ليه؟”
قالت:
“علشان تبطل تستأذن كل مرة تيجي توصلني.”
ابتسم.
لكن رجع لها المفتاح.
قال:
“لأ.”
استغربت.
“ليه؟”
قال بهدوء:
“اليوم اللي آخد فيه مفتاح بيتك…
يبقى يوم ما إنتِ بنفسك تقوليلي…
ارجع يا أحمد.”
سكتت.
وبعدين ضحكت.
وقالت:
“واضح إنك بقيت عنيد.”
ابتسم.
“لا…
بقيت أتعلم إن في حاجات غالية…
ما ينفعش نستعجلها.”
وفي تلك اللحظة…
شعرت سلمى أن الرجل الذي كانت تتمنى وجوده منذ بداية زواجهما…
يقف الآن أمامها بالفعل.
وللمرة الأولى…
بدأت هي تفكر بجدية…
أن الوقت ربما اقترب…
ليعودا إلى بيت واحد…
ولكن هذه المرة…
بقلبين جديدين تمامًا.
