عشق الماضي اسما السيد ×3

قالت:
“أنا لسه ماخدتش قرار السفر.”
هز رأسه.
“أي قرار هتاخديه…
أنا هدعمك.”
ابتسمت.
وقالت:
“حتى لو معناه إننا عمرنا ما هنرجع؟”
بص في عينيها.
وقال بصوت ثابت:
“لو ده هيخليكي سعيدة…
أيوه.”
نزلت دمعة من عينها.
وقالت:
“إنت زمان…
كنت هتقوللي اقعدي.
دلوقتي بتقوللي روحي.”
ابتسم وقال:
“زمان كنت بحب نفسي وأنا معاكي.
دلوقتي…
بقيت بحبك إنتِ.”
سكتت.
ولأول مرة…
هي اللي مدت إيديها.
مسكت إيده.
وقالت بهدوء:
“أنا طول الفترة اللي فاتت…
كنت مستنية أشوف الراجل اللي اتجوزته من الأول.
يمكن…
دلوقتي بدأ يظهر.”
قلب أحمد دق بقوة.
لكنه ما شدش إيديها.
ولا استغل اللحظة.
اكتفى إنه يبتسم.
وقال:
“أنا لسه قدامي كتير أتعلمه.”
ضحكت وسط دموعها.
وقالت:
“وأنا لسه قدامي شوية خوف أتغلب عليه.”
مشوا سوا في الشارع.
من غير ما يمسكوا إيد بعض.
لكن لأول مرة من سنة كاملة…
كان الطريق بينهم…
أقصر من أي وقت فات.
وفي نهاية اليوم…
رجعت سلمى البيت.
فتحت اللابتوب.
ودخلت على رسالة الشركة.
إيدها وقفت فوق زر الرد.
قرار واحد…
هيغير مستقبلها كله.
لكنها لم تضغط على أي شيء بعد.
لأنها أرادت أن تتأكد هذه المرة…
أن القرار الذي ستتخذه…
لن يكون بدافع الهروب…
ولا بدافع الحنين…
بل لأنها أصبحت تعرف بالضبط…
ماذا تريد من حياتها.
الفصل السابع
فضلت سلمى قاعدة قدام شاشة اللابتوب أكتر من ساعة.
المؤشر واقف عند خانة الرد.
مرة تقرب بإيدها.
وترجع تبعدها.
في الآخر قفلت الجهاز.
وقالت لنفسها:
“أنا طول عمري باخد قرارات وأنا مكسورة…
المرة دي هقرر وأنا مرتاحة.”
في صباح اليوم التالي…
راحت الشركة بدري.
استأذنت تدخل مكتب أستاذ حازم.
ابتسم أول ما شافها.
وقال:
“أخيرًا قررتي؟”
هزت رأسها.
وقالت بهدوء:
“أيوه.”
ابتسم وقال:
“مبروك.”
لكنها فاجأته.
قالت:
“أنا هعتذر عن السفر.”
استغرب جدًا.
“ليه؟”
ابتسمت.
“مش علشان حد.
ولا علشان جوزي.
ولا علشان أهلي.
أنا اكتشفت إن النجاح مش معناه أهرب من المكان اللي اتوجعت فيه.
النجاح الحقيقي…
إني أبقى قوية وأنا هنا.”
فضل يبصلها ثواني.
وبعدين ابتسم.
وقال:
“بصراحة…
أنا كنت متوقع ده.”
استغربت.
“إزاي؟”
ضحك وقال:
“لأن الإنسان اللي بيروح مكان جديد هروبًا…
بيفضل شايل وجعه معاه.
أما إنتِ…
واضح إنك خلاص بقيتي مستعدة تفتحي صفحة جديدة.”
ثم مد لها ملفًا آخر.