عشق الروح بقلم الكاتبه اسما السيد 1

ثم أشار إلى السيارات.
ــ اركبي… وهحكيلك كل حاجة.
جلست داخل السيارة الفاخرة وهي تشعر أنها تحلم.
المقاعد الجلدية.
الشاشة الكبيرة.
السائق الخاص.
الرجال الذين ينادونه دائمًا بـ”يا باشا”.
كل شيء يناقض تمامًا الرجل الذي رأته قبل ساعات.
ظل ياسر نائمًا بين ذراعيها.
أما هي فلم ترفع عينيها عن عادل.
وأخيرًا قالت:
ــ ليه؟
نظر من نافذة السيارة قليلًا ثم أجاب:
ــ من خمس سنين اتجوزت واحدة كنت فاكر إنها بتحبني.
ابتسم بمرارة.
ــ كانت بتحب فلوسي بس.
بعد الجواز اتغيرت.
بقت تعامل الناس باحتقار.
حتى أمي…
كانت تهينها قدامي.
ولما اكتشفت إنها بتخوني مع مدير أعمالي…
طلقتها.
ومن يومها…
قسمت بالله إني عمري ما هختار زوجة على أساس الشكل ولا النسب ولا الكلام.
كنت عايز أعرف الإنسان وهو على طبيعته.
من غير فلوس.
من غير نفوذ.
من غير حراسة.
كانت ليلى تستمع إليه في صمت.
فأكمل:
ــ بقالي سنة كاملة أنزل القرى متنكر في هيئة راجل بسيط.
كل ما يعرضوا عليا عروسة…
أكتشف إن أهلها أول سؤال بيسألوه:
“معاك كام؟”
“عندك كام فدان؟”
“كام عربية؟”
ولما يعرفوا إني فقير…
يطردوني.
ضحك بسخرية.
ــ بعضهم حتى رفض يقدملي كباية مية.
ثم نظر إليها مباشرة.
ــ إلا إنتِ.
هزت رأسها بسرعة.
ــ أنا وافقت غصب عني.
ــ عارف.
ــ ولو كنت أعرف إنك غني… يمكن كنت رفضت.
ابتسم.
ــ وعارف دي كمان.
صمت لحظة ثم قال:
ــ أنا كنت واقف سامع كل كلمة قالتها زوجة أبوكي ليكي قبل ما أدخل.
“اتخلصي منها.”
“خدي عيلها وامشي.”
“أي راجل ياخدها.”
كل كلمة وصلتني.
وانقبض قلب ليلى.
خفضت رأسها في خجل.
ــ آسفة إنك سمعت.
ــ متعتذريش.
ثم أضاف بهدوء:
ــ اللي خلاني أطلب أتجوزك… إنك رغم كل الإهانة، ولا مرة اتكلمتي بقلة أدب، ولا حاولتي تبيعي ابنك عشان تعيشي.
كنتِ ماسكة فيه كأنه الدنيا كلها.
وأنا… احترمت ده.
بعد ساعة تقريبًا…
توقفت السيارات أمام بوابة حديدية عملاقة.
فتح الحراس البوابة فورًا.
دخلت السيارات إلى قصر أشبه بالقصور التي تراها في الأفلام.
حدائق واسعة.
نافورة ضخمة.
أشجار نادرة.
وعشرات العاملين مصطفين على الجانبين.
وما إن نزل عادل…
حتى وقف الجميع في صف واحد.
ــ حمد لله على السلامة يا باشا.
ثم التفتوا جميعًا نحو ليلى.
انحنت إحدى السيدات باحترام.
ــ أهلًا بمدام عادل.
شعرت ليلى أن قدميها لا تحملانها.
