عشق الروح بقلم الكاتبه اسما السيد 1

همست:
ــ مدام؟!
أنا؟!
ضحك عادل لأول مرة من قلبه.
ــ من النهارده… ده بيتك.
دخلت بخطوات مترددة.
كل شيء يلمع.
الثريات.
السجاد.
اللوحات.
حتى رائحة المكان كانت مختلفة.
لكن أكثر ما لفت انتباهها…
صورة كبيرة معلقة في منتصف الصالة.
امرأة مسنة تبتسم بحنان.
اقترب عادل منها.
قبل الصورة.
ثم قال بصوت مكسور:
ــ دي أمي.
كانت نفسها تشوف اليوم ده.
بس ماتت قبل ما يتحقق.
ورأته لأول مرة…
يبكي.
في تلك الليلة…
نام ياسر في غرفة أطفال مجهزة بالكامل.
أما ليلى…
فوقفت في شرفة الغرفة الواسعة تنظر إلى السماء.
كل ما حدث خلال ساعات قليلة كان يفوق قدرتها على الفهم.
وفجأة…
سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.
دخلت إحدى الخادمات وهي تبدو متوترة.
ــ يا مدام…
في ست برا بتقول إنها مرات الباشا… وبتقسم إنها مش هتمشي إلا لما تشوفه.
تجمدت ليلى في مكانها.
وقالت بذهول:
ــ مرات الباشا؟!
لكن أليس أخبرها أنه مطلق؟
إذًا…
من المرأة التي تقف الآن على باب القصر؟ ولماذا جاءت في أول ليلة بعد زواجه؟ وهل كانت بداية حياة ليلى الجديدة تخفي وراءها أسرارًا أخطر مما تتخيل؟
الفصل الثالث
نظرت ليلى إلى الخادمة وقد شحب وجهها.
قالت بصوت مضطرب:
ــ مرات الباشا؟!
هزت الخادمة رأسها بسرعة.
ــ أيوه يا مدام… واقفة عند البوابة وبتصرخ، وبتقول إن محدش يقدر يمنعها تدخل.
في اللحظة نفسها، سُمعت أصوات مرتفعة قادمة من الخارج.
ثم دوى صوت امرأة غاضبة:
ــ افتحوا الباب! ده بيتي! وأنا ليا حق فيه!
خرج عادل من مكتبه على صوت الصراخ، وما إن لمح الحارس حتى سأله بهدوء:
ــ مين اللي بره؟
أجاب الحارس وهو ينظر إلى الأرض:
ــ مدام رانيا يا باشا.
أغمض عادل عينيه للحظة، وكأنه كان يتوقع هذا اليوم.
ثم قال:
ــ دخلوها.
تبادلت ليلى والخادمة النظرات.
بعد دقائق…
دخلت امرأة في أواخر الثلاثينيات، ترتدي ملابس باهظة الثمن، ووجهها مليء بالغضب.
كانت جميلة…
لكن ملامحها تحمل قسوة واضحة.
ما إن رأت عادل حتى صرخت:
ــ يعني اتجوزت؟!
رد عادل بهدوء:
ــ أيوه.
ضحكت بسخرية.
ــ بسرعة كده؟ نسيت عشرة السنين؟
نظر إليها بثبات.
ــ إنتِ اللي نسيتيها الأول.
ثم أشار إلى ليلى.
ــ دي مراتي.
التفتت رانيا نحو ليلى، ونظرتها كانت كالسهم.
اقتربت منها ببطء حتى أصبحت أمامها مباشرة.
ثم قالت بابتسامة ساخرة:
ــ هو قالك إنه غني؟
