بالصدفه اسما السيد

وقال:
“يلا يا أمي.”
وسابه ومشي.
ولا حتى بص وراه.
…
أما خطيبته…
فكانت قاعدة على كرسي في آخر القاعة.
بتعيط بانهيار.
أول ما قربت منها…
قامت وقفت.
وقالت:
“والله ما كنت عايزة أوصل للي حصل.”
بصيت لها بهدوء.
وقلت:
“من إمتى وإنتِ تعرفي الحقيقة؟”
قالت وهي بتمسح دموعها:
“من سنتين.”
“يوم ما بابا… أقصد جلال… عرف إن ابنه بقى مهندس ناجح.”
“بدأ يدور عليه.”
“ولما عرف إني بحبه بجد…”
“وافق على الجواز.”
استغربت.
“وافق؟”
هزت رأسها.
“لكن بعدها بشهور…”
“بدأ يطلب مني طلبات غريبة.”
“كل شوية يسألني عن شغله.”
“وحساباته.”
“وأصحابه.”
“وبعدين طلب مني أقنعه يبيع الأرض اللي حضرتك كتبتيها باسمه.”
اتجمدت.
الأرض دي…
كانت كل تحويشة عمري.
اشتريتها بعد سنين شقى.
وكتبتها باسم ابني يوم اتخرج.
قالت وهي بتبكي:
“ولما رفضت…”
“هددني.”
“قال لو ما نفذتش اللي هو عايزه…”
“هيقول لخطيبك الحقيقة.”
سألتها:
“أي حقيقة؟”
قالت:
“إنه أبوه.”
سكتت.
ثم قالت:
“أنا كنت ناوية أقوله بنفسي بعد الفرح.”
“بس كنت خايفة أخسره.”
…
في اليوم التالي…
استدعانا وكيل النيابة.
واعترفت البنت بكل حاجة.
وسلمت رسائل صوتية.
ومحادثات.
وتسجيلات.
كان فيها جلال بيقول بوضوح:
“أهم حاجة الجواز يتم.”
“بعدها كل حاجة سهلة.”
الأدلة كانت كافية…
علشان تبدأ قضية جديدة.
قضية ابتزاز.
واحتيال.
واستغلال.
…
مرت ثلاثة شهور.
ابني كان ساكت أغلب الوقت.
لكن في يوم…
دخل عليا المطبخ.
وقالي:
“ماما.”
ابتسمت.
“نعم يا حبيبي.”
قال:
“أنا قابلتها.”
قلبي دق.
“مين؟”
“نور.”
“خطيبتي.”
سكت شوية.
وقال:
“طلعت ضحية زينا.”
حكالي إنها سابت بيت جلال.
وقطعت أي علاقة بيه.
وبقت تشتغل وتعتمد على نفسها.
