بالصدفه اسما السيد

ورفضت أي فلوس منه.
قلت له:
“وأنت ناوي تعمل إيه؟”
ابتسم لأول مرة من يوم الفرح.
وقال:
“لسه ما أعرفش.”
“بس أعرف حاجة واحدة.”
“أنا مش هعاقب إنسانة على غلط عمله غيرها.”
…
بعد سنة كاملة…
وصلتني دعوة.
فتحتها.
لقيت مكتوب:
يسرنا دعوتكم لحضور عقد قران
ثم الاسم.
ابتسمت.
كان اسم ابني…
واسم نور.
لكن المرة دي…
العقد هيكون في مسجد صغير.
بحضور العيلة والأصحاب المقربين فقط.
من غير مظاهر مبالغ فيها.
ومن غير رجال أعمال.
ومن غير كاميرات.
وأول ما المأذون قال:
“بارك الله لكما…”
بص ابني لمراته.
وقال قدام الجميع:
“الجواز بيتبني على الصراحة.”
“ولو ضاعت…”
“يبقى كل حاجة ضاعت.”
نور ابتسمت وهي تبكي.
وقالت:
“وأنا أوعدك…”
“إن السر الوحيد اللي هيبقى بينا…”
“…هو إزاي نخلي بعض أسعد.”
بصيت لهم…
وحمدت ربنا.
يمكن القدر أوقف الفرح الأول…
علشان يحميهم.
ويكتب لهم بداية أنضف…
وأصدق…
وأطول عمرًا.
بعد سنتين…
البيت كان مليان ضحك.
أول حفيد ليا كان بيجري في الصالة…
وأبوه بيجري وراه وهو بيضحك.
كل ما أشوف المشهد ده…
أفتكر الليلة اللي كنت هخسر فيها ابني من غير ما يعرف الحقيقة.
نور كانت واقفة في المطبخ بتحضر الغدا.
ولما شافتني داخلة…
ابتسمت وقالت:
“ماما… متدخليش، النهارده أنا اللي هطبخ.”
ضحكت.
وقلت:
“لسه فاكرة أول مرة دخلتي بيتي؟”
نزلت عينها.
وقالت بهدوء:
“كل يوم.”
“وعمري ما هنسى إنك رغم اللي حصل… اديتِني فرصة أثبت مين أنا.”
مسكت إيدها.
وقلت:
“أنا ما سامحتكيش لأنك غلطتي.”
“أنا سامحتك لأنك واجهتي غلطك.”
…
في نفس الأسبوع…
رن تليفوني من رقم غريب.
رديت.
سمعت صوت ضعيف.
“ممكن أشوفك؟”
عرفته من أول كلمة.
جلال.
كان بيتكلم من دار رعاية للمسنين.
قال إنه تعبان…
وعايز يشوفني آخر مرة.