بالصدفه اسما السيد

 

فكرت كتير.

 

وفي الآخر…

 

رحت.

 

دخلت الأوضة.

 

لقيته كبر أوي.

 

والمرض أكل من صحته.

 

أول ما شافني…

 

حاول يقوم.

 

ما قدرش.

 

قال بصوت مكسور:

 

“أنا استاهل إنك تكرهيني.”

 

ما رديتش.

 

كمل:

 

“أنا ضيعت عمري كله.”

 

“ولما فوقت…”

 

“كان كل اللي بحبه ضاع.”

 

طلع من تحت المخدة ظرف.

 

وقال:

 

“ده لابننا.”

 

أخدته.

 

وقلت:

 

“ليه ما تديلوش بنفسك؟”

 

نزلت دمعة من عينه.

 

وقال:

 

“لأنه مش هيقبل يشوفني.”

 

خرجت من غير ما أقول كلمة.

 

…

 

رجعت البيت.

 

اديت الظرف لابني.

 

فتحه.

 

كان فيه جواب قصير.

 

“أنا ما استحقش لقب أب.”

 

“لكن لو في يوم قدرت تسامحني… يبقى ادعيلي.”

 

وكان مع الجواب صورة قديمة.

 

صورة ليه وهو شاب.

 

واقف قدام المستشفى…

 

يوم اتولد ابني.

 

لفيت الصورة.

 

ولقيت تاريخها.

 

استغربت.

 

قلت:

 

“إزاي؟”

 

ابني بص في ظهر الصورة.

 

وكان فيه سطر بخط جلال.

 

“جيت أشوفك يوم ولادتك… لكن جبنت أدخل.”

 

فضل ابني ساكت.

 

وقت طويل.

 

وبعدين حط الصورة في الظرف.

 

وقال:

 

“أنا مش هقدر أرجع الماضي.”

 

“لكن مش هورث الكراهية لابني.”

 

…

 

بعد شهر…

 

وصل خبر وفاة جلال.

 

ابني حضر الجنازة.

 

وقف بعيد.

 

ودعاله بالرحمة.

 

ومشي.

 

من غير دموع.

 

ومن غير غضب.

 

لأنه كان قفل الصفحة…

 

قبل ما الحياة تقفلها.

 

…

 

بعد سنوات…

 

كان حفيدي بيسأل أبوه:

 

“هو جدي فين؟”

 

ابتسم ابني.

 

وشاور عليا.

 

وقال:

 

“جدتك دي…”

 

“هي اللي علمتني يعني إيه تضحية.”

 

“ولو سألتني مين أعظم إنسان في حياتي…”

 

“هقولك هي.”

 

بصلي حفيدي.

 

وجري حضني.

 

وفي اللحظة دي…

 

حمدت ربنا.

 

لأن كل التعب…

 

وكل السنين اللي عشتها لوحدي…

 

ما راحتش هدر.

 

طلعت راجل محترم…

 

عرف يختار الرحمة بدل الانتقام…

 

والصدق بدل الخداع.

 

وده…

 

كان أكبر انتصار في حياتي.

 

النهاية الحقيقية.

تمت بحمد الله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *