عشيقة جوزي حكـايـات أسمـا ×2

قالت بخجل:
“هو حضرتك أميرة عزام؟”
ابتسمت.
“أيوه.”
طلعت من شنطتها كراسة رسم.
وقالت:
“أنا بحب أرسم فساتين.”
“وماما قالتلي إنك زمان كنتي خياطة بسيطة.”
ركعت قدامها.
وقلت بابتسامة:
“أنا لسه خياطة بسيطة.”
هزت رأسها باستغراب.
“بس حضرتك مشهورة.”
قلت وأنا بمسك الإبرة:
“اسمعيني كويس…”
“مفيش شغلانة بسيطة.”
“في بس ناس بسيطة في احترامها لشغل غيرها.”
ابتسمت البنت.
وقالت:
“لما أكبر…”
“عايزة أبقى زيك.”
ناولتها إبرة جديدة في علبة صغيرة.
وقلت:
“لا…”
“ابقي أحسن مني.”
خرجت هي ووالدتها.
وأنا رجعت لماكينة الخياطة.
حطيت أول قطعة قماش تحت الإبرة.
وافتكرت جملة أمي…
الجملة اللي غيرت حياتي كلها:
“القماشة عمرها ما بتكدب… واللي يعرف يقراها، يعرف الحقيقة.”
وأدركت أن الحقيقة، مهما تأخرت، تأتي دائمًا في الوقت الذي لا يستطيع فيه الكذب أن يخيط نفسه من جديد.
فصل إضافي – بعد عام
مر سنة كاملة…
والحياة اتغيرت بشكل ما كنتش أتخيله.
الأتيليه الصغير اللي كان في شارع جانبي…
بقى ثلاثة فروع.
واسم “أميرة عزام” بقى يتكتب على صفحات المجلات المتخصصة في الأزياء.
لكن أكتر حاجة كنت فخورة بيها…
إن البنات اللي اشتغلوا معايا كانوا كلهم خريجات أو سيدات اتقال لهم يومًا:
“إنتِ مجرد…”
مجرد خياطة.
مجرد ربة منزل.
مجرد بنت بسيطة.
وأول قرار أخدته…
إن كلمة “مجرد” ممنوعة داخل المكان.
كل واحدة تدخل الأتيليه…
تبقى فنانة.
حتى لو لسه ماسكتش إبرة قبل كده.
في صباح هادئ…
كانت السكرتيرة بتخبط على باب مكتبي.
“مدام أميرة…”
“اتفضلي.”
دخلت وهي ماسكة ظرف أبيض.
“الجواب ده وصل لحضرتك.”
ماكانش عليه اسم مرسل.
فتحته.
كان فيه ورقة واحدة فقط.
مكتوب فيها بخط أعرفه كويس.
خط كريم.
“أنا مش طالب ترجعيلِي… ولا طالب تسامحيني تاني… بس لو في يوم سمعتي إن حد بيقول إني كنت السبب في نجاحك… ماتصدقيش. الحقيقة إنك نجحتي رغم إني حاولت أوقفك.”
قريت الورقة مرة.
واتنين.
وبعدين طويتها.
وحطيتها في الدرج.
من غير دموع.
ومن غير وجع.
بقى مجرد فصل قديم…
اتقفل.
بعد أسبوع…
كان عندنا عرض أزياء خيري.
خصصنا كل أرباحه لتعليم البنات الحرف اليدوية.
القاعة كانت مليانة.
صحافة.
وتليفزيون.
وضيوف.
وقبل بداية العرض…
المذيعة طلعت على المسرح وقالت:
“قبل ما نبدأ… في شخصية حابة تقول كلمتين.”
